120إنه اختيار الحياة والحرية بمعناهما الأعظم والأوسع والأجل؛ ذكر في الدنيا، وخلود في الآخرة.
قال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك
أحداً، أنت مني بمكان الأب والعم.
قالها زيد صريحةً لا لبس فيها ولا غموض؛ اختارك أنت، فأنت أفضل من أبي وأمي والناس أجمعين.
فقالا: ويحك يا زيد! أتختار العبودية على الحرية، وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟ !
قال: نعم إني قد رأيت من هذا الرجل شيئاً، ما أنا بالذي أختار عليه أحداً أبداً، أنت الأب والعم!
وفي رواية أنه قال له رسولالله (ص) : «إن شئت فأقم عندي، وإن شئت فانطلق مع أبيك» .
فقال: بل أقيم عندك.
فلما رأى رسولالله (ص) ذلك أخرجه إلى الحجر، فقال: «يا من حضر، اشهدوا أن زيداً ابني أرثه ويرثني» ؛ فدعي زيد بن محمد.
فلما رأى أبوه وعمه الخلق الرفيع لمحمد بن عبدالله وأدبه العالي، وموقف زيد وتعلقه بمحمد (ص) طابت أنفسهما، فانصرفا مطمئنين.
وأصبح زيداً أثيراً لدى رسولالله (ص) أي يحبه ويؤثره على نفسه، فأعتقه، وغدا بحق حبّ رسولالله (ص) ومولاه؛ ولم يزل عند رسولالله (ص) حتى بعثهالله فصدقه وأسلم، وصلى معه.
وتهلل وجه حارثة الذي لم يكن يتوقع كل هذا السماح