119عبدالله، يا بن عبدالمطلب، يا بن هاشم، يا بن سيد قومه، أنتم أهل حرمالله وجيرانه، وعند بيته، تفكون العاني، وتطعمون الأسير، جئناك في ابتياع عبدك، فامنن علينا، وأحسن إلينا في فدائه، فإنا سنرفع لك في الفداء.
قال: من هو؟
قالوا: زيد بن حارثة.
فقال رسولالله (ص) : فهلا غير ذلك؟ !
قالوا: ما هو؟
قال: أدعوه، فخيره، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني، فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحداً.
قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت.
فدعاه، فقال: هل تعرف هؤلاء؟
قال: نعم.
قال: من هما؟
وكأني بزيد وهو ينظر إلى أبيه، وقد اغرورقت عيناه بالدموع.
وقال: هذا أبي، وهذا عمي.
قال (ص) : فأنا من قد علمت، ورأيت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما.
وهنا أيضاً وكأني أرى زيداً وهو ينظر إلى هنا حيث الوجه المتألق والمشرق لنبي الرحمة ورسولها، وينظر هناك إلى حيث وجه أبيه وعمه. . . وساد الموقف صمت أعظم من صمت القبور، وقد وجفت القلوب من حولهم، وتحيرت النفوس. . . كل هذا أمام علامة استفهام كبيرة، وكلمة فصل أعظم، واختيار أصعب، يتمحور حول «فاخترني أو اخترهما»