64الكريم والسنة النبوية.
ثم قالت الآية: وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ .
فما هو دور الفكر؟ وما هو دور التفكير؟ وما هو دور التدبر؟ وما هو دور التعقل؟ وما هو دور العقل والاستدلالات العقلية؟ أبحاث عديدة لا أريد الدخول في تفاصيلها.
والقدر المتيقن من المصدر الأول وهو القرآن الكريم أنه جاء تبياناً:
وَ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ. . . . 1ولكن هذا التبيان فيه مبيّن، والمبيّن هو الرسول الأعظم (ص) : وَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الِّذكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ .
وهنا لابد أن يعلم أنّ كلمة علماء المسلمين بمختلف اتجاهاتهم الفقهية والكلامية وغيرها، اتفقت على أنّ ما جاء من الرسول الأعظم (ص) إنما هو من الوحي: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى . 2وأمرنا القرآن الكريم بذلك فقال: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . 3
أنا لا أتصور أنه توجد آية أوضح دلالة من هذه الآية المباركة: وَمَا آتَاكُمُ أي كل الإتيان سواء أكان إتياناً قولياً أم فعلياً، تقريرياً، موضوعياً، حكمياً، فالإتيان يكون شاملاً لكل هذه الأبعاد. وهذا دليل واضح أنّ الله سبحانه أمرنا أن نأخذ بكل ما آتانا الرسول (ص) وننتهي عن كل ما نهانا عنه.
إذن نحن أمام مصدرين أساسيين هما الكتاب والسنة النبوية، وهو أمر متفق عليه من حيث الواقع ومن حيث الاصطلاح ومن حيث الثبوت. وما دام الأمر كذلك، لماذا وقع الاختلاف بين المسلمين في هذين المصدرين؟ وما هو منشأ هذا الاختلاف؟ وما هي فلسفته؟ وما هو دليله؟
نحن لا نريد الآن أن نتكلم في النوايا أنه كانت هناك مؤامرة أو لمتكن، كان هناك من يبيّت أن يدمر هذا الدين أو لم يكن، كان هناك من يريد أن يقضي على المعارف. . . ، هذه