60
هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ على نحو اللفّ والنشر المرتب كما ذكروا يعني «وإنا» مرتبطة بلعلى هدى، «أو إياكم» مرتبطة بالضلال المبين.
إذن الآية بشكل دقيق، وبأدب رفيع، وببيان بليغ، أوصلت لنا أنّ النبي (ص) هو على الهدى والآخر على الضلال، ولكن بهذا الأسلوب، وبهذا المنطق.
والآية لم تقل: وإنا وإياكم. لتساويا في النتيجة. . إذن لا يقول لنا قائل: إنّ الرسول الأعظم (ص) كان يشك في نفسه أنه على الحق، والآخر على الباطل حتى يقول هذا الكلام، لا، كان على بينة من ربه أنه على الهدى، وأنّ الآخر على ضلال، ولكن لا يجابهه بذلك؛ لأنّه لو جابهه مباشرة وقال: أنت على ضلال وآباؤك على ضلال، وأنت على سفه وآباؤك على سفه. . فسيوجد بهذا جداراً بينه وبين الآخر لا يمكن اختراقه. .
لا أقول كل هذا فقط لمدرستنا ولأتباع مدرستنا وللمبلغين منا وللخطباء ولأهل المنبر وللفضائيات، بل لأتباع الطرف الآخر، أقول لهم: إذا أردتم أن تنفذوا إلى قلوب الناس، فبدلوا هذا الأسلوب فهو لا ينفع، بل أسلوبكم هذا يوجد جداراً من البغضاء والشحناء والفتنة والتفتيت ونحو ذلك، فالأسلوب الذي اعتمده القرآن الكريم اعتمدوه، فهو أسلوب اللين كما جاء بقوله تعالى حين يأمر موسى وهارون أن يذهبا إلى من ادعى الربوبية: أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا . وهو منطق القرآن ومنطق النبوة ومنطق الرسالة والمنطق الصحيح، فيما المنطق الفرعوني هو الاستكبار والتعالي.
وقوله تعالى لرسولالله (ص) : وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ .
ومن أوضح مصاديق الفظّ هو أنّ الإنسان يتهم الآخر، يسقط الآخر، يهين الآخر، يتجاوز على من يعتقد به الآخر، هذا ليس صحيحاً، وليس منطق