87وغيرهم، بل زاد بعضهم فنفى الخلاف فيه بينهم، 1مشعراً بدعوى الإجماع كما حكاه في الذخيرة عن التذكرة، 2ولعلّه كما صرّح به البعض 3لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) : «فمن كان دونهنّ فمهّله من أهله» ، ومرسلة الصدوق: «عن رجل منزله خلف الجحفة من أين يحرم؟ قال: من منزله» ولكن في الصحيحين الواردين في المجاور أن يحرم للحجّ من الجعرانة، وهو مطلق، أي سواء انتقل فرضه إلى فرض أهل مكّة أم لا، إلاّ أن يقيّد بالأخير، أو يجعل ذلك من خصائص المجاور.
والثاني أولى من الأوّل، ولولا الشهرة العظيمة بل الإجماع المدّعى لكان القول بالمغائرة قوياً، ولا ريب في كونه أحوط، بمعنى أن يحرم أهل مكّة من المواقيت مهما أمكن، كما لا شبهة في كونه أفضل بالنسبة إليهم، بل قيل 4هو الأفضل بالنسبة إلى غيرهم ممّن كان بين المواقيت وبين مكّة أيضاً، قال في كشف اللثام: «وجهه ظاهر لبعد المسافة وطول الزمان» . 5والله يعلم.
الميقات الثامن: مكّة
الميقات الثامن مكّة، وهي ميقات المتمتعين في إحرام حجّهم خاصّة مع الاختيار والتذكر. بلا خلاف ظاهر بل في كشف اللثام والرياض الإجماع عليه فتوىً ورواية فلا نطيل الكلام في المقام، 6ولا يتعيّن شيء من مكّة له، ولكن قالوا: إنّ أفضل مواضعها المسجد الحرام وأفضل مواضعه المقام؛ لرواية عمر