86يتعلّق الغرض فيه بغير عرفات بخلاف العمرة؛ فإنّ مقصدها بعد الإحرام مكّة، فينبغي اعتبار القرب فيها إلى مكّة» . 1إلى آخر ما أفاد طاب ثراه، ولم نعثر على دليل القول، وهو على خلاف النصوص المذكورة الدالّة على قربه من مكّة مطلقاً، فالمختار هو الأوّل.
ثمّ هل يشمل الحكم أهل مكّة أيضاً حتّى يحرموا من منازلهم مطلقاً أو لا؟ فيحرموا من المواقيت المقرّرة، وجهان، أمّا على القول المزبور فدخولهم تحت الحكم ممّا لا كلام فيه؛ لأنّ منازلهم الواقعة في مكّة أقرب إلى عرفات من المواقيت، وأمّا على المختار فلا يخلو عن إشكال؛ لعدم دليل صالح من الأخبار، والأقربية لا تتمّ؛ لاقتضائها المغايرة عرفاً.
وأمّا ما ذكره الفاضل المدقّق النراقي بقوله: «ولا يخفى أنّ الأقرب إنّما ورد في كلام الأصحاب دون أخبار الأطياب» 2انتهى، ففيه أنّ المدار ليس على لفظ الأقرب بل على مفاده، وقد ورد به بعض الأخبار بل الأخبار الكثيرة، ففي صحيحة ابن عمّار الأُولى: «ومن كان منزله خلف هذه المواقيت ممّا يلي مكّة فوقته منزله» . 3لأنّ «يلي» قريب عن معنى الأقرب، وفي كثير منها «دون الوقت إلى مكّة» ومفادها ذلك أيضاً، بناء على خروج الغاية عن المغيى، وفي الرضوي: «من كان منزله دون هذه المواقيت ما بينها وبين مكّة» الحديث وهكذا في مرسلة الصدوق وهما نصّان في المغايرة، 4فلا وجه لما ذكر1، ولكن مع ذلك فالمشهور بين الأصحاب، كما ذكره جماعة، عدم المغايرة فيه بين أهل مكّة