69اختياراً بدون عذر.
وأمّا الثالثة: فلا يبعد أن يراد من الرجل المذكور فيها الرجل المريض أو الضعيف بقرينة غيرها من الروايات، ومراعاةً لعادة الناس في الإحرام من ميقات المدينة، فإنّ الغالب إنّما كان هو الإحرام من الشجرة إلاّ أن يكون الرجل ذا عذر، فكأنّ السائل إنّما سأل عن الموضع الذي يحرم منه بعد تجاوز الشجرة ولم يسأل عن المتجاوز.
أو أن يقال: إنّ الرجل مطلق، ولكنّه لمّا وصل إلى قرب الجحفة صار من جملة ذوي الأعذار؛ لأنّ العود إلى الشجرة بعد التجاوز عنها سيّما إذا وصل إلى قرب الجحفة، وسيّما إذا استلزم العود التخلّف عن الرفقة، مشقّة وضرورة مبيحة للإحرام من الجحفة، وهذا أولى من الأوّل.
وعلى هذا يحصل المعارضة والتكافؤ بين الأخبار، فيلزم حمل المطلق على المقيّد، وهو الرواية الأخيرة منهما، أعني رواية الحضرمي؛ لأنهّا متضمّنة لمعنى الشرط، فيدلّ بالمفهوم على اختصاص الرخصة بالمريض والضعيف، فهو الأقوى، ومع ذلك موافق لقاعدة الاحتياط.
وإذا تقرّر اختصاص جواز الإحرام من الجحفة مع عذر فينبغي التعرّض لمعناه، ولا ريب في أنّ المرض الذي لا يتحمّل معه مشقّة الإحرام من الشجرة ممّا يجوّز الإحرام من الجحفة، وكذا الضعف الكذائي لكونهما منصوصين، وأمّا تعميمه بالنسبة إلى كلّ عذر كالجنابة والحيض المانعين عن الدخول في مسجد الشجرة كما سبق منّا الإيماء إليه فلا يخلو عن إشكال؛ لوجود الفارق البيّن بين هذا وذاك.