68لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يُحْرِمَ من الجحفة» . 1
هذا، وقال ابن حمزة والجعفي من علمائنا على ما حكي عنهما بعدم التقييد، 2فجوّزا الإحرام لأهل المدينة من الجحفة اختياراً بلا عذر؛ لإطلاق بعض الصحاح، والتي اطّلعت عليها ثلاثة:
الأُولى: صحيحة على بن جعفر المتقدّمة في أوّل المواقيت حيث قال فيها: «وأهل المدينة من ذي الحليفة والجحفة» .
الثانية: صحيحة معاوية بن عمّار أنّه سأل أبا عبدالله (ع) عن رجل من أهل المدينة أحرم من الجحفة قال: «لا بأس» . 3
الثالثة: صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبدالله (ع) من أين يحرم الرجل إذا جاوز الشجرة؟ فقال: «من الجحفة ولا يجاوز الجحفة إلاّ محرماً» . 4
والروايتان المتقدّمتان لا تكافئانها فتتركان أو تؤوّلان.
أقول وبالله التوفيق: الصحاح المذكورة شاذّة؛ لإعراض الأصحاب عن العمل بإطلاقها، ومع ذلك ففيها قصور الدلالة على العموم، أمّا الأُولى فليس المراد فيها أنّ أهل المدينة يحرمون من الموضعين كليهما، كما هو مقتضى حقيقة اللفظ، فمجازه أن يراد منه التوقيت في الجملة ولو في حال الضرورة.
وأمّا الثانية: فلجواز أن يكون السؤال عن المدني الذي مرّ على طريق الشام، فكأنّ السائل توهّم أنّ الشجرة ميقات المدني مطلقاً وإن مرّ على طريق آخر، وبالجملة فليست مصرّحة في مدني يمرّ على مسجد الشجرة، ثمّ لا يحرم منه