44الوقت، والمراد به هنا حقيقة أو توسّعاً مكان الإحرام.
وقد اختلف عبارات الأصحاب في بيان تعداد المواقيت، ففي بعضها أنّها خمسة، وفي بعضها زيد عليها واحدٌ، وفي بعضها اثنان، وفي بعضها أربعة، وفي بعضها خمسة، فتلك عشرة كاملةٌ، ولا بأس بهذا الاختلاف؛ لأنّه يؤول إلى الاختلاف في التعبير والعنوان دون المعبّر عنه والمعنون؛ لأنّ الجميع ممّا جوّزوا إحرام أهله منه إلاّ العاشر وهو فخّ فإنّه خلافيٌ.
والظاهر عند النظر القاصر أنّه لو أريد من المواقيت الأمكنة الخاصّة المعهودة المعروف كلّ منها باسم الميقات فأحسن العبارات وأرجحها الأُولى؛ لانحصارها في الخمسة كما هو واضح، وإن أريد من الميقات المعنى الذي ذكرناه من قبل، أي كلّ موضع يجوز منه الإحرام شرعاً، ولو على بعض الوجوه وبالنسبة إلى البعض، فأحسنها ما اشتملت على أنّها تسعة بإخراج العاشر لما عرفت، ولو أخذ الإحرام على طريق عموم المجاز أعمّ من التجريد لاندرج تحتها كما لا يخفى، وقد ذكرت هنا تمام العشرة أجمع لكونها أشمل وأنفع.
الميقات الأوّل: العقيق 1
فأقول ومن الله التوفيق: الميقات الأوّل العقيق وهو في اللغة كلّ واد عقّه السيل، أي شقّه، فأنهره ووسّعه، وسمّي به أربعة أودية في بلاد العرب:
أحدها الميقات، وهو واد يندفق سيله في غَوْري تهامة كما هو المحكي عن تهذيب اللغة 2وهو ميقات أهل العراق وأهل النجد ومن والاهم بالإجماعات المنقولة والأخبار المستفيضة الكثيرة، والتي عثرت عليها في المقام عدّة أخبار:
أ. صحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (ع) : «من تمام الحجّ والعمرة أن