240أعدم محمد بن أبي بكر حرقاً في جيفة حمار ميت بعد أن وقع في أسر جند معاوية عام 37 هجرية؛ وقيل: إنه قطعت رأسه وأرسلت إلى معاوية بدمشق، وطيف به، وهو أول رأس طيف به في الإسلام. 1
وأخيراً وصل الإمامَ خبرُاستشهاده:
فقد ختمت حياته رضوانالله تعالى عليه بالشهادة، وكانت قصتها مروعة، كما ذكرت المصادر أعلاه، تدل على حقارة قاتليه وحقدهم، وتدل أيضاً على أنه كان آية في الصمود والتفاني والتضحية، وهو ما تجلّى فيما دار بينه وبين آسريه وقاتليه من حوار، يظهر فيه أنه لم يهن، ولم يضعف، ولم ينكل، ولميحزن، بل ظلّ ثابتاً شامخاً أبياً، حتى رمقه الأخير.
كان هذا في الخامس عشر من صفر، سنة 38 هجرية، و له من العمر ثمان وعشرون سنة، بعد ولاية دامت خمسة أشهر.
و إتماماً لما ذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه، ودوّناه سابقاً حول استصراخ محمد بن أبي بكر، قال: ثمّ إنّ الحجّاج بن غزية الأنصاري والنجاري قدما على عليّ (ع) من مصر، فكانا مع محمد بن أبي بكر، وقدِم عبد الرحمن بن شبيب الفزاري من الشام وكان عينه عليها.
فحدّث الأنصاري الإمام (ع) بما رأى وعاين هلاك محمد بن أبي بكر، وحدّثه الفزاري أنّه لم يخرج من الشام حتّى قدمت البشراء من قبل عمرو بن العاص تترى، يتبع بعضها بعضاً بفتح مصر، وقتل محمدبن أبي بكر، حتّى أذن وأعلن بقتله على المنبر، وقال: يا أمير المؤمنين، قلّما رأيت قوماً قطّ أسرّ، ولاسروراً قطّ أظهر من سرور رأيته بالشام، حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر.