241
ما تركه استشهاده رضوان الله عليه:
لقد ترك قتل محمد بن أبي بكر هذا الشاب المؤمن المجاهد الواعي آثاراً مؤلمة على الإمام علي (ع) ، ووَجَدَ (حزن) عليه وجْداً عظيماً. . . نجد هذا فيما ذكره الطبري:
قال الإمام علي (ع) : «أما أنّ حُزننا عليه على قدر سرورهم به، لا بل يزيد أضعافاً» . قال: وسرّح علي (ع) عبد الرحمن بن شريح الشبامي إلى مالك بن كعب، فردّه من الطريق.
قال: وحزن عليٌّ (ع) على محمد بن أبي بكر، حتّى رؤي ذلك في وجهه، وتبيّن فيه، وقام في الناس خطيباً، فحمدالله وأثنى عليه، وصلّى على رسوله (ص) وقال:
«ألا أنّ مصر قد افتتحها الفجرة أولوا الجور والظلم، والذين صدّوا عن سبيل الله، وبغوا الإسلام عِوجاً، ألا وإنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد (رحمه الله) ، فعندالله نحتسبُه، أما والله إن كان ما علمت لمن ينتظر القضاء، ويعمل للجزاء، ويبغض شكل الفاجر، ويحبّ هدى المؤمن، إنّي والله ما ألوم نفسي على التقصير، وإنّي لمقاساة الحرب لجدّ خبير، وإنّي لأقدم على الأمر وأعرف وجه الحزم، وأقوم فيكم بالرأي المصيب، فاستصرخكم معلناً، وأناديكم نداء المستغيث مُعرِباً، فلاتسمعون لي قولاً ولاتطيعون لي أمراً، حتّى تصير بي الأمور إلى عواقب المساءة، فأنتم القوم لا يدرك بكم الثأر، ولا تنقضي بكم الأوتار؛ دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين ليلةً، فتجرجرتم جرجرة الجمل الأشدق، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نيّة في جهاد العدوّ، ولا اكتساب الأجر، ثمّ خرج إليَّ منكم جُنيد متذانب، كأنّما يساقون إلى الموت وهم ينظرون، فأُفٍّ لكم» !
ثمّ نزل من المنبر.