239فقال له محمد: إن فعلتم بي ذلك، فطالما فُعِل ذلك بأولياء الله! وإنّي لأرجو هذه النار التي تحرقني بها أن يجعلهاالله عليَّ برداً وسلاماً كما جعلها على خليله إبراهيم، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كماجعلها على نمرود وأوليائه، إنّالله يحرقك ومن ذكرته من قبل وإمامك معاوية وهذا، وأشار إلى عمروبن العاص، بنار تلظى عليكم، كلّما خبت زادهاالله سعيراً.
قال له معاوية: إنّما اقتلك بعثمان.
قال له محمد: وما أنت وعثمان؟ ! إنّ عثمان عمل بالجور، ونبذ حكم القرآن، وقد قال الله تعالى: (وَليَحْكُم أهلُ الإِنْجيلِ بِما أنزلَ اللهُ فيهِ وَمَن لَمْ يَحْكُم بِما أنزلَالله فَاولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ) . 1وحسَّنت أنت له ذلك ونضراؤك فقد برأناالله من ذنبه، وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه، وجاعلك على مثاله.
قال: فغضب معاوية بن خديج، فقدمه فضرب عنقه وقتله صبراً، ثمّ ألقاه في جوف حمار ميّت، ثمّ أحرقه بالنار.
فكتب عمرو بن العاص إلى معاوية بن أبي سفيان بعد قتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر، « أما بعد، فإنا لقينا محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر في جموع من أهل مصر، فدعوناهم إلى الكتاب والسنّة، فعصوا الحق، فتهوّلوا في الضلال، فجاهدناهم، واستنصرناالله جلّ وعز عليهم، فضربالله وجوههم وأدبارهم، ومنحنا أكتافهم! فقُتل محمد بن أبي بكر وكنانة بن بشر، والحمد لله رب العالمين. 2
وقال صاحب النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ابن تغري بردي: