231
يعجب معاوية من علم علي وقضائه:
إذن فهي كتب ورسائل عديدة تقع بين يدي معاوية، عثر عليها أعداء محمد بن أبي بكر بعد استشهاده، كان يوجهها الإمام (ع) إليه، وهي مما استولى عليه عمرو بن العاص، وأرسلها الى معاوية. فقد جاء في الخبر ذكر: « فلما ظهر عليه وقتل، أخذ عمرو بن العاص كتبه أجمع، فبعث بها إلى معاوية بن أبي سفيان، وكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ويعجبه» .
فقال الوليد بن عقبة- وهو عند معاوية، لما رأى إعجاب معاوية به -: مُرْ بهذه الأحاديث أن تحرق. فقال له معاوية: مه يا ابن أبي معيط، إنه لا رأي لك!
فقال له الوليد: إنه لا رأي لك، أفمن الرأي أن يعلم الناس أنّ أحاديث أبي تراب عندك، تتعلم منها وتقضي بقضائه، فعلام تقاتله؟ !
فقال معاوية: ويحك، أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا! والله ما سمعت بعلم أجمع منه، ولا أحكم، ولا أوضح.
فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه، فعلامَ تقاتله؟
فقال معاوية: ويحك، أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا! والله ما سمعت بعلم أجمع منه، ولا أحكم، ولا أوضح!
فقال الوليد: إن كنت تعجب من علمه وقضائه، فعلامَ تقاتله؟
فقال معاوية: لولا أنّ أبا تراب قتل عثمان، ثم أفتانا لأخذنا عنه!
ثم سكت هنيئة، ثم نظر إلى جلسائه، فقال: إنا لا نقول: إنّ هذه من كتب علي بن أبي طالب، ولكنا نقول: إنّ هذه من كتب أبي بكر الصديق كانت عند ابنه محمد، فنحن نقضي بها ونفتي.
فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية، حتى وليَ عمر بن عبد العزيز، فهو الذي أظهر أنها من أحاديث علي بن أبي طالب (ع) .