227
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما عهد عبدالله علي أميرالمؤمنين إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر، أمره بتقوىالله في السر والعلانية، وخوفالله في المغيب والمشهد، وباللين للمسلم، وبالغلظة على الفاجر، وبالعدل على أهل الذمة، وبالإنصاف للمظلوم، وبالشدة على الظالم، وبالعفو عن الناس، وبالإحسان ما استطاع، والله يجزي المحسنين. وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة، فإنّ لهم في ذلك من العاقبة، وعظيم المثوبة، ما لايقدرون قدره، ولايعرفون كنهه.
وأمره أن يجبي خراج الأرض على ماكانت تجبى عليه من قبل، ولا ينتقص منه، ولا يبتدع فيه، ثم يقسمه بين أهله كما كانوا يقسمونه عليه من قبل. وأمره أن يلين لهم جناحه، وأن يساوي بينهم في مجلسه ووجهه، وليكن القريب والبعيد عنده في الحق سواء.
وأمره أن يحكم بين الناس بالحق، وأن يقوم بالقسط، ولا يتبع الهوى، ولا يخاف فىالله لومة لائم، فإنّالله مع من اتقاه وآثر طاعته على ما سواه، والسلام.
ثم إنّ محمد بن أبي بكر قام خطيباً، فحمدالله وأثنى عليه وقال: أما بعد فالحمد الله الذي هدانا وإياكم لما اختلف فيه من الحق، وبصرنا وإياكم كثيراً مما عميَ عنه الجاهلون.
ألا إنّ أميرالمؤمنين ولاني أموركم، وعهد إليّ بما سمعتم، وأوصاني بكثير منه مشافهة، ولن آلوكم خيراً ما استطعت، وماتوفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. فإن يكن ما ترون من آثاري و أعمالي الله طاعة وتقوى، فاحمدواالله على ما كان من ذلك، فإنه هو الهادي له، وإن رأيتم من ذلك عملاً بغير حق، فادفعوه إليَّ وعاتبوني عليه، فإني بذلك أسعد، وأنتم بذلك جديرون، وفقناالله