216لقد شهد محمد بن أبي بكر مع الإمام علي (ع) معركة الجمل، وكان فيها قائد جميع الرجّالة، وناداه أمير المؤمنين (ع) : «يا محمد بن أبي بكر! إن صُرعت عائشةُ فوارها (أو فدارها) وتولَّ أمرها» .
فتضعضع القومُ حين سمعوا ذلك واضطربوا. . . ولما أحدقوا بالجمل، وصار القتال حوله. . . صاح الإمام (ع) : «يا ابن أبي بكر اقطع الب-ِطانَ!» .
البطان: حزام الرحل والقَتَب، وقيل: هو للبعير كالحزام للدابة. 1
فأسرع محمد ابن أبي بكر (ره) ، فقطعه، واطَّلع على الهودج، فقالت عائشة: من أنت؟ فقال: أبغض أهلكِ إليكِ. قالت: ابن الخثعمية؟ قال: نعم، ولم تكن دون أمهاتكِ. قالت: لعمري بل هي شريفة، دع عنك هذا، الحمد لله الذي سلّمك. قال: قد كان ذلك ما تكرهين. قالت: يا أخي لو كرهتُهُ ما قلتُ ما قلتُ. قال: كنتِ تحبين الظفر وأني قُتلتُ. قالت: قد كنتُ أحب ذلك، لكن لما صرنا إلى ما صرنا إليه، أحببتُ سلامتك؛ لقرابتي منك، فاكفف ولا تعقِّب الأمور، وخذ الظاهر، ولا تكن لومةً ولا عذلةً، فإن أباك لم يكن لومةً ولا عذلةً. . .
وفي خبر عن عائشة: . . . فإذا ابن أبي طالب أنظر إليه يباشر القتال بنفسه وأسمعه يصيح: «الجمل! الجمل!» . فقلت: أراد والله قتلي، فإذا هو قد دنا منه ومعه محمد بن أبي بكر أخي، ومعاذ بن عبيدالله التميمي، وعمار بن ياسر، فقطعوا البطان، واحتمل الهودج فهو على أيدي الرجال يرفلون به، إذ تفرق من كان معنا فلم أحس لهم خبراً. . .
وفي خبر آخر: وجاء الإمام (ع) وقرع الهودج برمحه وقال: «يا حميراء! بهذا أوصاكِ رسولالله (ص) ؟ !