217فقالت: يا ابن أبي طالب ملكت فاصفح، وظفرت فاسجع.
فقال الإمام (ع) : «والله ما أدري متى أشفي غيظي؟ أحين أقدر على الانتقام يقال لي لو غفرت؟ أم حين أعجز من الانتقام فيقال لي: لو صبرت؛ بلى أصبر، فإنّ لكلّ شيء زكاة، وزكاة القدرة والمكنة العفو والصفح، ثمّ التفت عليهالسلام إلى محمد بن أبي بكر وقال: شأنك بأختك فلا يدن منها أحدٌ سواك، وأمر الإمام فاحتملت عائشة بهودجها إلى دار عبدالله بن خلف في البصرة، وأمر الجمل أن يحرق، ثمّ يذر رماده في الريح، وأشار إلى الجمل وقال:
«لعنهالله من دابّة، فما أشبهه بعجل بني إسرائيل» . 1
فهو الذي حمل الهودج من بين القتلى، فأمر الإمام علي (ع) أن يضرب عليه قبة، ثم قال لمحمد: «أنظر هل وصل إلى أختك عائشة شيء من جروح؟» .
وفي خبر: ونادى أميرالمؤمنين (ع) محمداً، فقال: «سلها هل وصل إليها شيء من الرماح والسهام؟» فسألها فقالت: نعم، وصل إليَّ سهم خدش رأسي وسلمتُ منه، يحكمالله بيني وبينكم.
فقال محمد: والله ليحكمنَّالله عليكِ يوم القيامة، ما كان بينكِ وبين أميرالمؤمنين (ع) حتى تخرجي عليه، وتؤلبي الناس على قتاله، وتنبذي كتابالله وراء ظهرك؟ !
فقالت: دعنا يا محمد، وقل لصاحبك يحرسني.
قال: والهودج كالقنفذ من النّبل؛ فرجعتُ إلى أميرالمؤمنين (ع) فأخبرتُه بما جرى بيني وبينها، وما قلتُ وما قالت.
فقال (ع) : «هي امرأة، والنساء ضعاف العقول، تولَّ أمرها واحملها إلى دار