215
السفارة:
وأُرسل محمدٌ في سفارة إلى أبي موسى الأشعري بالكوفة في عهد أميرالمؤمنين (ع) ، فقد ذكر أن علياً أنفذ إلى أهل الكوفة رسلاً، وكتب إليهم كتاباً عند خروجه من المدينة وقبل نزوله بذي قار. . . يستنفرهم للجهاد معه، والاستعانة بهم على أعدائه الناكثين لعهده، الخارجين لحربه، فكان مما رواه الواقدي أن قال: حدثني عبيدالله بن الحرث بن الفضل عن أبيه قال: لما عزم علي (ع) على المسير من المدينة، لرد طلحة والزبير، بعث محمد بن الحنفية ومحمد بن أبي بكر إلى الكوفة، وكان عليها أبو موسى الأشعري، فلما قدما عليه، أساء القول لهما وأغلظ، وقال: إنّ بيعة عثمان لفي رقبة صاحبكم وفي رقبتي ما خرجنا منها.
ثم قام على المنبر وقال:
أيها الناس إنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ونحن أعلم منكم بهذه الفتنة فاحذروها، إنّ عائشة كتبت إليّ أن أكفني من قبلك، وهذا علي بن أبي طالب قادم إليكم، يريد أن يسفك بكم دماء المسلمين، فكسروا نبلكم، واقطعوا أوتاركم، واضربوا الحجارة بسيوفكم.
فقال محمد بن الحنفية لمحمد بن أبي بكر: يا أخي ما عند هذا خير. ارجع بنا إلى أمير المؤمنين نخبره الخبر، فلما رجعا إليه وأخبراه الحال، وقد كان كتب معهما كتاباً إلى أبي موسى الأشعري أن يبايع من قبله على السمع والطاعة، وقال (ع) له في كتابه: «أخرج الناس عن حجزتك، وارفع عنهم سوطك، واجلس بالعراق، فإن خففت فاقبل، وإن ثقلت فاقعد» ؛ فلما قرأ الكتاب قال: أثقل ثم أثقل. . . 1