163أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد العشاء الآخرة، ولا يشرب إلاّ شربة واحدة عند السحر، ولم يتزوج، وكان كثير السهر في العبادة والتصنيف، ولذا قال ابن السبكي: إنه كان سيداً حصوراً وزاهداً، لم يبال بخراب الدنيا، إذا صيّر دينه ربعاً معموراً له الزهد والقناعة، ومتابعة السالفين من أهل السنّة والجماعة، والمصابرة على أنواع الخير، لا يصرف ساعة في غير طاعة، كانت عليه سكينة ووقار في البحث مع العلماء وفي غيره، وكان آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، يواجه بهما الملوك والأمراء، ويكتب إليهم الرسائل ناصحاً بالعدل في الرعية، وإبطال المكوس، 1وردّ الحقوق إلى أربابها؛ قال أبوالعباس بن فرج: كان الشيخ قد صارت إليه ثلاث مراتب، كل مرتبة منها لو كانت لشخص شُدت إليه الرحال، المرتبة الأولى: العلم، الثانية: الزهد، الثالثة: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
وقال ابن كثير: إنه قام على الظاهر في دار العدل في قضية الغوطة لما أراد وضع الأملاك على بساتينها فردّ عليهم ذلك، ووقى الله شرها بعد أن غضب السلطان، وأراد البطش به، ثم بعد ذلك أحبه وعظمه، حتى كان يقول: أنا أفزع منه.
وفاته: سافر في آخر عمره إلى بلده نوى بعدما حج وزار القدس ووصل الخليل، فمرض بها عند والديه، وتوفي ليلة الأربعاء لست بقين من رجب سنة 676ه. 25. الحافظ أبوالعباس أحمد بن عبدالله بن محمد بن أبي بكر محب الدين الطبري ثم المكي، (615ه- 694ه)
مؤلف كتاب: القرى لقاصد أم القرى، الطبعة الثانية، تحقيق مصطفى السقا؛ مصر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده،1390ه/1970م.