162السالفين، محرر مذهب الشافعي ومهذبه، ومنقحه، ومرتبه، فقيه المحدِّثين، ومحدِّث الفقهاء الحافظ أبو زكريا يحيى بن شرف بن موسى بن حسن بن حسين بن حزام بن محمد بن جمعة النووي الشافعي.
مولده: ولد في العشر الأول من المحرم عام 631ه- ببلدة نوى (قرية من قرى دمشق بمرتفعات (الجولان) ، وبها نشأ، وحفظ القرآن العظيم. . .
تفننه في العلوم: تفنن في أصناف من العلوم فقهاً، فكان المرجع والمعوَّل عليه في فقه الشافعي، ومتون أحاديث، وأسماء الرجال، فجمع بين الرواية والدراية، فكان أول أهل زمانه معرفة، وحفظاً، وإتقاناً، وضبطاً لحديث رسول الله (ص) ، وعالماً بعِلله، وصحيحه، وأسانيده، فالنووي فقيه المحدِّثين، ومحدِّث الفقهاء، بل صار علماً يشار إليه بالبنان في زمانه، ومرجعاً يعتمد عليه، غير منازَع ولا مدافَع.
توليته التدريس: بعد أن اكتملت للنووي أدوات الحديث والفقه، قام بتدريسهما في المدرسة الإقبالية التي أنشأها جمال الدين إقبال سنة 603ه، ثم قام بالتدريس في المدرسة الركنية التي أسسها ركن الدين منكورس، والمدرسة الخَلَفية التي أقامها خلف الدين سليمان، ثم ولي دار الحديث سنة 665هفلم يأخذ من معلومها شيئاً حتى توفي. . .
شمائله: كان على جانب عظيم من الورع والزهد؛ قال الذهبي: كان عديم الميرة، و الرفاهية، والتنعم مع التقوى، والقناعة، والورع، والمراقبة لله تعالى في السر والعلانية، وترك رعونات النفس من ثياب حسنة، ومأكل طيب، وتجمل في هيئة، بل طعامه جِلْف 1الخبز بأيسر إدام، ولباسه ثوب خام، وسختِيانية 2لطيفة.
وكان لايأكل من فاكهة دمشق لما في ضياعها 3من الحيلة والشبهة، وكان لايتقوت مما يأتي من بلده من عند والديه، ولا يأكل إلاّ