164يذكر محقق الكتاب الأديب الكبير مصطفى السقا، في التنويه بالكتاب ومؤلفه قائلاً: مُؤلّف هذا الكتاب أحد أعلام المحَدِّثين وفقهاء الشافعيَّة، الحافظ القُدْوة، أحمد بن عبدالله، مُحِبُّ الدين الطَّبريّ، أبوالعباس وأبوجعفر، 1فَرْع دَوْحة كبيرة من دَوْحات الشَّرف والرِّياسة في العلم والْحَسَب، ينتهي نسبُهم إلى الحُسين ابن عليّ بن أبي طالب، رسْخت أصولهم في طَبَرسْتان من بلاد العجم في الشرق، وامتدت فروعهم إلى أُمّ القُرى في بلاد الحجاز، وتوراث هو وبنو أعمامه وأبناؤهم وأحفادهم، مناصب التدريس، والقضاء، والخطابة، وإمامة الحرم المكي نحو ستة قرون، وكانوا أكبر أصحاب البيوتات بمكة، حتى كان الأشراف حُكام مكة لايَعْدِلون بهم أحداً في الشرف والصِّهْر والنّسَب. ، وكان نساء هذه الأسرة يُبارين فحوُل الرجال في رفع مَنار العلم، والاستباق إلى غايات المجد، حتى خلّد التاريخ ذكرهن في الغابرين؛ قال الفاسيُّ مؤرخ مكة في كتابه (العقد الثمين) :
وله تواليف حسنة في فنون العلم. . . ، وننقل هذا من التاريخ شهادات تستحق أن تكتب بأحرف من نور، عن المؤلف وأسْرته التي طَبَّقَت شهرتها الخافِقَيْن:
قال العلامة شمس الدين الذهبي في ترجمة المؤلف، في كتابه (تذكرة الحفاظ) طبع حيدر أباد (255: 4) :
(الإمام المحدِّث المُفْتِي، فقيه الحَرَم، محبُّ الدين أبوالعباس أحمد بن عبدالله بن محمد ابن أبي بكر الطبَّري، ثم المكي، الشافعي، مصنف الأحكام ولد سنة خمس عشرة وستمائة، وسَمِع من أبي الحسن بن المُقَيِّر البغدادي، وابن الْجُميزي، وشُعيب الزعفراني، وعبدالرحمن بن أبي حِزْمي، وجماعة، وتَفَقَّه، ودَرَّس، وأفتى، وصنَفَّ، وكان شيخ الشافعية، ومحدِّث الحجاز.
رَوَى عنه الدِّمْياطي من نظمه، وأبوالحسن العطَّار، وأبومحمد بن البرزالي، وآخرون؛ وكان إماماً صالحاً زاهداً كبير الشأن، روى عنه