114أو العدو؛ ولكن الظاهر مما قيل في سبب نزوله من أنه نزل في الصد في الحديبية، وقوله: فَإِذَا اَمِنْتُمْ أنّ المراد به هنا الصد بالعدو؛ وقوله: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ يدل على أنه بالمرض، إذ البعث إنما هو في المرض عند أصحابنا، وأما حكم الصد بالعدو عند أصحابنا والشافعي فهو الذبح موضع الصد، ونقل من فعله (ص) ذلك في الحديبية وهي من الحل على ما قالوا؛ ثم يقول الأردبيلي: أما أصحابنا فكأنهم يجعلونه مخصوصاً بالمرض، وما يسلمون سبب النزول ويجعلون اَمِنْتُمْ بمعنى أمنتم من المرض فقط أو العدو أيضاً، وإن لم يكن منع العدو مذكوراً بخصوصه. 1الإمامية:
بعد هذا، فالإمامية ولأخبارهم الناطقة بذلك أنّ المحصور والمصدود كل منهما غير الآخر - أي بخلاف ما عليه فقهاء المذاهب الأخرى من أنّ الحصر والصد واحد، وهما من جهة العدو - وأيضاً بينهما فرق في الأحكام. فلا شك أنّ مراد كل من اللفظين هو المنع، إلا أنهم ميزوا بين منع من قبل عدو فهو المصدود، ومنع بسبب آخر غير العدو كالمرض فهو المحصور.
فالمصدود: هو من تلبس بالإحرام لحج أو لعمرة، فمنعه عدو أو نحوه عن دخول مكة إن كان معتمراً، أو منعه عن الموقفين (موقف عرفات وموقف المزدلفة) أو عن أحدهما مع فوات الآخر إن كان حاجاً شريطة أن لا يكون له طريق إلا موضع الصد، أو له طريق إلا أن نفقته قصرت به عن بلوغه.
والمحصر: هو الممنوع بالمرض ونحوه عن الوصول إلى مكة إن كان معتمراً أو عن الموقفين إن كان حاجاً.
ولا فرق بين أن يكون المحصور أو المصدود أمة من الناس أو كان شخصاً واحداً في صدق العنوان وفي الأحكام.