113الأول: أنّ كلمة إن، شرط عند أهل اللغة، وحكم الشرط انتفاء المشروط عن انتفائه ظاهراً، فهذا يقتضي أن لا يثبت الحكم إلاّ في الإحصار الذي دلت الآية عليه، فلو أثبتا هذا الحكم في غيره قياساً كان ذلك نسخاً للنص بالقياس، وهو غير جائز.
الوجه الثاني: أنّ الإحرام شرع لازم لا يحتمل النسخ قصداً، ألا ترى أنه إذا جامع امرأته حتى فسد حجه لم يخرج من إحرامه، وكذلك لو فاته الحج حتى لزمه القضاء والمرض ليس كالعدو، ولأنّ المريض لا يستفيد بتحلله ورجوعه أمناً من مرضه، أما المحصر بالعدو فإنه خائف من القتل إن أقام، فإذا رجع فقد تخلص من خوف القتل.
الشيخ الطبرسي: فَإنْ اُحْصِرْتُمْ فيه قولان: أحدهما: أنّ معناه منعكم خوف أو عدو أو مرض فامتنعتم لذلك عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وعطا وهو المروي عن أئمتنا.
الثاني: معناه إنّ منعكم حابس قاهر عن مالك.
ويقول عن الآية: وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَئَانُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ . 1أي لأجل أنهم صدوكم يعني النبي (ص) وأصحابه عام الحديبية.
ثم ذكر سبحانه سبب منعه رسول الله (ص) ذلك العام دخول مكة فقال: هُمُ الَّذيِنَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ . 2أن تطوفوا وتحلوا من عمرتكم يعني قريشاً، أي وصدوا الهدي وهي البدن التي ساقها رسول الله (ص) .
السيد العلامة في الميزان: . . . الإحصار هو الحبس والمنع، والمراد الممنوعية عن الإتمام بسبب مرض أو عدو بعد الشروع بالإحرام. 3يقول الأردبيلي في زبدة الأحكام: الحصر والإحصار هو المنع كالصد والإصداد؛ وبعد أن ينقل ما ذكره بعض علماء اللغة يقول: فقد علم أنه في الأصل المنع عن الشيء مطلقاً سواء كان المانع المرض