115وهذا التفريق بين اللفظين ترتبت عليه أحكام وافرة لكل منهما تكفلت بها الكتب الفقهية.
وفي الحدائق الناضرة للشيخ يوسف البحراني المتوفى سنة 1186 ه- وهو من كبار علماء الإمامية وبعد نقله لما ورد عن بعض علماء اللغة وأقوال بعض الفقهاء، وبعد أن يقرر التالي: والذي يظهر مما قدمنا من كلامهم اتحاد الحصر والصد، وأنهما بمعنى المنع من عدو كان أو مرض؛ وهذا هو الذي عليه عامة فقهاء الجمهور. 1يقول: إنّ المراد من الحصر في الآية الشريفة إنما هو المعنى اللغوي الذي قدمنا نقله عن جملة أهل اللغة الشامل للحصر والصد، وهو عبارة عن مطلق المنع بعدو كان أو مرض أو نحوهما؛ والفرق بين المصدود والمحصر انما هو عرف خاص عندهم صلوات الله عليهم، كما نطقت به أخبارهم. . . ؛ ويعضد ما ذكرناه من معنى الآية ما صرح به أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان. . . ، ولكن الشهيد الثاني في المسالك يقول: اختصاص الحصر بالمرض هو الذي استقر عليه رأي أصحابنا ووردت به نصوصهم وهو مطابق للغة، قال في الصحاح: أحصر الرجل على ما لم يسم فاعله، قال ابن السكيت: أحصره المرض إذا منعه من السفر أو من حاجة يريدها؛ قال الله تعالى: فَإِنْ اُحْصِرْتُمْ ثم قال: وقد حصره العدو يحصرونه إذا ضيقوا عليه وأحاطوا به وحاصروه محاصرةً وحصاراً. 2وأما عند الامامية - والكلام لصاحب الحدائق - وهو الذي دلت عليه أخبارهم فهو أن اللفظين متغايران، وإنّ الحصر هو المنع من تتمة أفعال الحج أو العمرة بالمرض، والصد هو المنع بالعدو.
العلامة في المنتهى: الحصر عندنا هو المنع من تتمة أفعال الحج بالمرض خاصة، والصد بالعدو، ويفترقان أيضاً في أنّ المصدود يحل له بالمحلل جميع ما حرمه الأحرام حتى النساء، دون المحصور فإنه يحل له ما عدا النساء، وفى مكان الذبح، فالمصدود يذبحه في محل الصد،