108اللغة، ولكن كثر استعمال أحصر المهموز في المنع الحاصل من غير العدو، وكثر استعمال حصر المجرد في المنع من العدو، قال: وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ . 1فهو حقيقة في المعنيين ولكن الاستعمال غلب أحدهما في أحدهما كما قال الزمخشري في «الكشاف» ، ومن اللغويين من قال: أحصر حقيقة في منع غير العدو وحصر حقيقة في منع العدو وهو قول الكسائي وأبي عبيدة والزجاج، ومن اللغويين من عكس وهو ابن فارس لكنه شاذ جداً.
وفي القاموس الفقهي: والمشهور عن أكثر أهل اللغة أنّ الإحصار إنما يكون بالمرض، وأما العدو فهو المحصر؛ وقال غيرهم: يقال في جميع ما يمنع الإنسان من التصرف.
قول ابن قتيبة كما حكاه ابن الجوزي: أحصره المرض والعدو: إذا منعه من السفر.
والرازي في تفسيره يقول: اتفقوا على أنّ لفظ الحصر مخصوص بمنع العدو إذا منعه عن مراده وضيق عليه.
أما لفظ الإحصار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال:
الأول: وهو اختيار أبي عبيدة وابن السكيت والزجاج وابن قتيبة وأكثر أهل اللغة أنه مختص بالمرض، قال ابن السكيت: يقال أحصره المرض إذا منعه من السفر؛ وقال ثعلب في فصيح الكلام: أحصر بالمرض وحصر بالعدو.
والقول الثاني: أنّ لفظ الإحصار يفيد الحبس والمنع، سواء كان بسبب العدو أو بسبب المرض وهو قول الفراء.
والقول الثالث: أنه مختص بالمنع الحاصل من جهة العدو، وهو قول الشافعي، وهو المروي عن ابن عباس وابن عمر، فانهما قالا: لا حصر إلاّ حصر العدو، وأكثر أهل اللغة يردون هذا القول على الشافعي.
هذه آية مشكلة، عضلة من العضل! !
كل ذلك دفع ابن عربي أن يقول: هذه آية مشكلة، عضلة من العضل؛ فيجيبه القرطبي في تفسيره للآية بقوله: لا إشكال فيها،