107أو عن مكة عند من يرى نزول الآية في الحديبية، وحتى عند من لا يرى ذلك ولكن ما حصل في الحديبية مثال لهذا الإحصار والمنع.
وتارةً: أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
وهل حصر وأحصر بمعنى أو بينهما فرق؟
سؤال يطرحه السمين الحلبي بعد ذكره أنّ الحصر هو المنع، ومنه قيل للملك: الحصير؛ لأنه ممنوع من الناس.
وجوابه: خلاف بين أهل العلم: فقال الفراء والزجاج والشيباني: إنهما بمعنى، يقالان في المرض والعدو جميعاً وأنشدوا:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت عليك ولا أن أحصرتك شغول
وفرق بعضهم، فقال الزمخشري: يقال: أحصر فلان إذا منعه أمر من خوف أو مرض أو عجز قالتعالى: الَّذيِنَ اُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وحصر إذا حبسه عدو أو سجن، هذا هو الأكثر في كلامهم، وهما بمعنى المنع في كل شيء مثل صده وأصده؛ وكذلك الفراء والشيباني، ووافقه ابن عطية أيضاً، فإنه قال: والمشهور في اللغة: أحصر بالمرض وأحصر بالعدو؛ وقال ثعلب: حصر في الحبس أقوى من أحصر، والحصير أيضاً: الملك كما تقدم لاحتجابه قال لبيد: . . . جن لدى باب الحصير قيام.
الشيخ الطبرسي: والإحصار: المنع، يقال للرجل الذي منعه الخوف أو المرض عن التصرف: قد أحصر فهو محصور؛ ويقال للرجل الذي حبس: قد حصر فهو محصور؛ وقال الفراء: يجوز أن يقوم كل واحد منهما مقام الآخر؛ وخالفه فيه أبو العباس المبرد والزجاج. 1وينقل ابن عاشور التالي: والإحصار في كلام العرب منع الذات من فعل ما، يقال: أحصره منعه مانع قال تعالى: لِلْفُقَرَاءِ الَّذيِنَ اُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ . 2أي منعهم الفقر من السفر للجهاد.
ثم يقول: وهو فعل مهموز لم تكسبه همزته تعدية، لأنه مرادف حصره ونظيرهما صده وأصده؛ هذا قول المحققين من أئمة