109ونحن - والقول ما زال للقرطبي - نبينها غاية البيان، فنقول: الإحصار هو المنع من الوجه الذي تقصده بالعوائق جملةً؛ أي بأيّ عذر كان، كان حَصْرُ عدوٍّ أو جورُ سلطان أو مرضٌ أو ما كان.
وختلف العلماء في تعيين المانع هنا على قولين:
قال علقمة وعُروة ابن الزبير وغيرهما: هو المرض لا العدوّ.
وقيل: العدوّ خاصّة؛ قاله بن عباس وبن عمر وأنس والشافعيّ.
قال بن العربي: وهو ختيار علمائنا؛ ورأى أكثر أهل اللغة ومحصّليها على أنّ «اُحْصِر» عُرِّضَ للمرض، و «حُصِر» نزل به العدوّ.
والقرطبي وبعد كلام مفصل ومفيد يرد به قول ابن عربي ويبين ما ورد عن علماء اللغة واختلافهم في (أحصر وحصر) ويذكر أنّ الأكثر من أهل اللغة على أنّ "حصر" في العدو، و"أحصر" في المرض ويختم بقول الزجاج: الإحصار عند جميع أهل اللغة إنما هو من المرض، فأمّا من العدوّ فلا يقال فيه إلا حُصِر؛ يقال: حُصِر حصراً، وفي الأوّل اُحصِر إحصاراً. 1والآلوسي في رده الزجاج يقول: والإحصار والحصر كلاهما في أصل اللغة بمعنى المنع مطلقاً، وليس الحصر مختصاً بما يكون من العدو، والإحصار بما يكون من المرض، والخوف - كما توهم الزجاج - من كثرة استعمالهما كذلك فإنه قد يشيع استعمال اللفظ الموضوع للمعنى العام في بعض أفراده، والدليل على ذلك أنه يقال: حصره العدو وأحصره كصده وأصده فلو كانت النسبة إلى العدو معتبرة في مفهوم الحصر لكان التصريح بالإسناد إليه تكراراً ولو كانت النسبة إلى المرض ونحوه معتبرة في مفهوم الإحصار لكان إسناده إلى العدو مجازاً وكلاهما خلاف الأصل.