104والشعرواي يقول: والحق سبحانه وتعالى يخاطب عباده ويعلم أنّ بعض الناس سيقبلون على العبادات إقبالاً شكلياً، وقد يقبلون على العبادة لأغراض أخرى غير العبادة، فكان لابد أن يبين القصد من الحج والعمرة، وأنّ المطلوب هو إتمامهما، ولابد أن يكون القصد لله لا لشيء آخر، لا ليقال: الحاج فلان! أو ليشتري سلعاً رخيصة ويبيعها بأغلى من ثمنها بعد عودته؛ ونحن نعلم أنّ الحج هو العبادة الوحيدة التي يستمر اقترانها بفاعلها، فمثلاً لا يقال: المصلى فلان! ولا المزكي فلان! فإن كان الحاج حريصاً على هذا اللقب، وهو دافعه من وراء عبادته، فلا بد ألا يخرج بعبادته عن غرضها المشروعة من أجله، إنّ الحق يقول: وَأتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ وكلمة لِلَّه تخدمنا في قضايا متعددة، فما هي هذه القضايا؟
إنّ المسلم عندما يريد أن يحج لله، فلا يصح أن يحج إلاّ بمال شرع الله وسائله؛ كثير من الناس حين يسمعون الحديث الشريف: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» يعتقدون أنّ الإنسان له أن يرتكب ما يشاء من معاص ومظالم، ثم يظن أنّ حجة واحدة تُسقط عنه كل ذنوبه، نقول لهؤلاء: أولاً: لابد أن تكون الحجة لله، وثانياً: أن تكون من مال حلال، وما دامت لله ومن مال حلال فلا بد أن تعرف ما هي الذنوب التي تسقط عنه بعد الحج، فليست كل الذنوب تسقط، وإنما الذنوب المتعلقة بالله سبحانه وتعالى؛ لأنّ الذنب المتعلق بالله أنت لم تظلم الله به لكن ظلمت نفسك، ولكن الذنب المتعلق بالبشر فيه إساءة لهم أو انتقاص من حقوقهم، وبالتالي فإنّ ظلم العباد لا يسقط إلاّ بردّ حقوق العباد. 1إذن بغض النظر عن استفادتهم من الآية وجوب العمرة أو عدمه، فإنّ المراد من الآية كما هو بين من أرجح كلماتهم:
أداؤهما والإتيان بهما تامين كما عند من أوجب العمرة.