105إتمامهما بعد الشروع بهما كما عند من لم يوجب العمرة.
فهو أمر بإكمال كل من الحج والعمرة وفق أحكامهما وشرائطهما، دون نقص، إلا أنّ هذا المطلوب قد يواجههم ما يعيقهم ويمنعهم عن تحقيقه بعد إحرامهم، وهو: الإحصار
* * الإحصار فَإنْ اُحْصِرْتُمْ
الإحصار والحصر والصدّ لغةً:
لما أمر الله سبحانه وتعالى بإتمام الحج والعمرة، ذكر ما يمنع من ذلك الإتمام، ألا وهو الإحصار، وكلمات اللغويين كأقوال المفسرين اضطربت في كل من الإحصار والحصر، وكأنّ بعضهم جعل (أحصر) مختصةً بما يقع للشخص من داخله، ما يحدث له من ذاته من خوف أو مرض يصيبه، وجعل (حصر) مختصةً بما يقع على الشخص من الخارج بفعل فاعل؛ سجنه فلان وحبسه فلان، وضيق عليه وأحاط به، كما أنّ الأخبار فرقت بينهما والصد، مع أنّ القرآن الكريم وصف الحالة التي حدثت في الحديبية المتمثلة بمنع المشركين لرسول الله (ص) من دخول مكة بالإحصار والصد، وكل منهما يحمل معنى (المنع) المنع الحاصل من العدو؛ نعم لهم أن يتوسعوا في ذلك بإضافة مصاديق لهذه المفردات، ولعلي لم أجد خلافاً كالخلاف حول مفردة كهذه خصوصاً وقد رتبوا أحكاماً على كل من الإحصار الذي جعلوه بسبب المرض والحصر الذي جعلوه بسبب العدو وفاقاً لكلمات بعض علماء اللغة، وللنصوص التي وردت وأعطت للأول حكماً غير الذي أعطته للآخر، كما أنّ الإحصار وحكمه إن ثبت بسبب العدو فهل هو ثابت بوجود موانع أخرى؟
إذن هناك فرق بين لفظتي الإحصار والحصر وبينهما والصد، كما أنّ هناك ثمرة فقهية مترتبة على هذا التفريق بين هذه المفردات وأسبابها، بأن يكون لكل منها حكم ليس لغيرها، وهو ما نجده في كلمات اللغويين والمفسرين والفقهاء.