192رسولالله (ص) من تبوك، وكانت قبائل اليهود الثلاث القوية في المدينة قد انتهت شوكتها، فأجليت بنو قينقاع وبنو النضير إلى الشام، وأبيدت بنوقريظة، واستسلمت خيبر الاستسلام الأخير، وقبول النصارى دفع الجزية بعد أن أذعنوا للمسلمين، وتوسع النفوذ الإسلامي إلى حدود (أيله و جرباء و تبوك و دومة الجندل) في شمال الجزيرة العربية بعد غزوة تبوك. . صحيح أن الإسلام وصل بلاد اليمن قبل الهجرة النبوية، لكن إسلامهم بلغ ذروته في التاسعة هجرية المعروفة بعام الوفود بعد فتح مكّة سنة 8 هجرية، فغدت قبائل اليمن ترسل وفودها إلى رسول الله (ص) معلنةً إسلامها بشكل واسع؛ ولعل هذا وقع لأسباب طرأت على الساحة يومذاك كما ذكرناها.
يضاف إليها الفرقة والنزاع بين القبائل اليمانية، مما دفع بعضها إلى البحث عمن تعتمد عليه كسند قوي لها، خصوصاً بعد ما أصاب دولة اليمن من ضعف وتشتت لقواها السياسية والعسكرية. . لهذا ولتلك الأسباب ولعل لغيرها سلكت هذه القبائل طريق الهدى، وكان إيذاناً لها بدخول الناس في دين الله أفواجاً، وانسياح الإسلام في أرجاء الجزيرة كلها في عام واحد؛ وهذا لا يجعلنا نغفل عن التوفيق الإلهي لمن كان ينتظر الفرصة المناسبة للدخول في الإسلام بجد وصدق، خصوصاً إذا ما أخذنا بالرأي الذي يبين أن الإسلام أو على الأقل أخباره وبعض تعاليمه وصلت إليهم خلال وجود النبي (ص) في مكة.
وبما أن النظام القبلي كان هو الذي يسود المجتمع اليمني، فإنّ الناس يتبعون غالباً رؤساءهم وشيوخهم، الذين كانوا سباقين إلى الإسلام