176بالقرآن، وفي الخطأ والنسيان بالسُّنة؛ قال ابن العربي: إن كان يريد بالسنة الآثار التي وردت عن ابن عباس وعمر فنعما هي، وما أحسنها أسوة.
الخامس - أن يقتله متعمداً لقتله ناسياً لإحرامه - وهو قول مجاهد- لقوله تعالى بعد ذلك: وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ للَّهُ مِنْهُ قال: ولو كان ذاكراً لإحرامه لوجبت عليه العقوبة لأوّل مرة، قال: فدل على أنه أراد متعمداً لقتله ناسياً لإحرامه؛ قال مجاهد: فإن كان ذاكراً لإحرامه فقد حل ولا حج له لارتكابه محظور إحرامه، فبطل عليه كما لو تكلم في الصلاة، أو أحدث فيها؛ قال: ومن أخطأ فذلك الذي يجزئه، ودليلنا على مجاهد أن الله سبحانه أوجب الجزاء ولم يذكر الفساد، ولا فرق بين أن يكون ذاكراً للإحرام أو ناسياً له، ولا يصح عتبار الحج بالصلاة فإنهما مختلفان، وقد رُوِي عنه أنه لاحكم عليه في قتله متعمداً، ويستغفر الله، وحَجُّهُ تام، وبه قال ابن زيد؛ ودليلنا على داود "أن النبي (ص) سئل عن الضَّبع فقال: «هي صيد» وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشاً، ولم يقل عمداً ولا خطأ.
وقال بن بكير من علمائنا - والكلام للقرطبي -: قوله سبحانه: مُتَعَمِّداً لم يرد به التجاوز عن الخطأ، وإنما أراد ليبين أنه ليس كبن آدم الذي لم يجعل في قتله متعمداً كفارة، وأنّ الصيد فيه كفّارة، ولم يرد به إسقاط الجزاء في قتل الخطأ؛ والله أعلم.
سيد قطب في تفسيره: "إن النهي ينصب على قتل المحرم للصيد عمداً فأما من قتله خطأً فلا إثم عليه ولا كفارة" وتتمة كلامه يأتينا في الجزاء.