175كمن يرمي إلى هدف فأصاب صيداً، ولازمه وجوب الكفارة إذا كان قاصداً لقتل الصيد سواء كان على ذكر من إحرامه أو ناسياً أو ساهياً.
وأما القرطبي فله كلام أكثر تفصيلاً حيث يقول في المسألة العاشرة في الآية: ذكر الله سبحانه المتعمد ولم يذكر المخطىء والناسي، والمتعمد هنا هو القاصد للشيء مع العلم بالإحرام، والمخطىء هو الذي يقصد شيئاً فيصيب صيداً، والناسي هو الذي يتعمد الصيد ولا يذكر إحرامه.
وختلف العلماء في ذلك على خمسة أقوال:
الأول - ما أسنده الدَّارَقُطْني عن ابن عباس قال: إنما التكفير في العمد، وإنما غلّظوا في الخطأ لئلا يعودوا.
الثاني - أن قوله: مُتَعَمِّداً خرج على الغالب، فألحق به النادر كأصول الشريعة.
الثالث - أنه لا شيء على المخطىء والناسي، وبه قال الطَّبَري وأحمد بن حنبل في إحدى روايتيه، وروي عن ابن عباس وسعيد بن جُبَير، وبه قال طاوس وأبو ثور، وهو قول داود، وتعلق أحمد بأن قال: لما خص الله سبحانه المتعمد بالذكر، دل على أن غيره بخلافه، وزاد بأن قال: الأصل براءة الذمة فمن دعى شغلها فعليه الدليل.
الرابع - أنه يحكم عليه في العمد والخطأ والنسيان؛ قاله بن عباس، وروى عن عمر وطاوس والحسن وإبراهيم والزُّهري، وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم؛ قال الزُّهري: وجب الجزاء في العمد