80معصية، بل الظاهر هي الإطاعة الواجبة مع قطع النظر عن معصية الخالق، فالمراد أنّه لاطاعة لمخلوق فيما تجب إطاعته في نفسه إذا كانت مستلزمة لمعصية الخالق. 1هذا الدفع أيضاً غيرتام؛ وذلك كما أنّه لادليل لحمل المرسلة على موارد الإطاعة غير الواجبة، كما قال به صاحب المدارك، كذلك لادليل لحمل المرسلة على موارد الإطاعة الواجبة، كما هو ظاهر كلام صاحب تفصيل الشريعة؛ لأنّالنكرة في سياق النفي تفيد العموم، ولسانالرواية يأبى التخصيص، فحملها على موارد خاصة إمّا على الإطاعة الواجبة أو غيرالواجبة فقط يحتاج إلى دليل، و لادليل عليها؛ فالمراد منها - الرواية - أعم من الإطاعة الواجبة وغير الواجبة، مثل ما إذا دعا الإنسانرفيقه ليشرب الخمر مع أنّه طاعة غير واجبة، ومجرد دعاء وطلب من غير إلزام، فذلك يقال له: «لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق» أي إجابتك لما دعيت إليه طاعة للرفيق، ولكن فيه معصية للخالق، وهذا لايجوز.
فالإنصاف أنّالاستدلال لعدم اشتراط الإذن في الحج النذري بالمرسلة تام، لاخدشة و لاإشكال فيه.
ب: كيف تتحقق المعصية في النذر؟
قبل الجري وتطبيق المرسلة على موارد النذر لابدّ من تنقيح تحقق المعصية إذا ترك المنذور، فلهذا قيل: إنّا نشك في الموضوع بأنّه هل المنع عن إتيانالمنذور يُعدّ معصية للخالق هنا؛ لاحتمال شرطية إذن الزوج بعد إطلاق ما دلّ على حرمة خروج الزوجة من بيتها إلاّباذنه؟ 2لامجال لهذا الشك بعد ما فرضنا أنّالنذر انعقد صحيحاً، والوفاء به واجب، وتركه يُعدّ معصية للخالق من دون ارتياب.
وقيل أيضاً: إنّما النذر الواجب يشترط الرجحانفي متعلقه في ظرف العمل، بمعنى أنّالنذر إنّما ينعقد ويجب الوفاء به إذا كانالمنذور راجحاً حين العمل؛ وأمّا لو كانمرجوحاً أو محرماً في نفسه، فلايجب الوفاء به، بل ينحل النذر ويقدم الواجب الآخر عليه، فإنّالعمل لابدّ أنيكون في نفسه راجحاً مع قطع النظر عن تعلق النذر به؛ وعليه، إذا فرضنا أنّخروج الزوجة من البيت من دون إذن الزوج محرم، فلاينعقد نذرها للحج المستلزم للخروج من البيت، 3فلايكون هناك معصية للخالق، لفقد الرجحانفي متعلق النذر، و لاتنطبق عليها المرسلة أبداً.
فيه: أنّهذا القول والمناقشة في عدم تحقق المعصية للخالق غير تام؛ لأنّالنذر إذا انعقد باستجماعه لشرائط الصحة من الزوجة، فلانقاش في أصله، إلاّأنّاعتبار الرجحانفي متعلق النذر حين العمل أمر مسلملاشبهة فيه، لكن المنذور هنا هو الحج، وهو راجح في نفسه، إلاّأنّه يستلزم الخروج من البيت في ظرف الإتيانبه من دون إذن الزوج، وهو محرم كما في النصوص المعتبرة، لكنه هل يوجب سلب الرجحانية عن الحج وعروض المرجوحية عليه؟ كلاّلايوجب؛ لأنّالمنذور هو الحج، وهو راجح ذاتاً، وأمّا الخروج عن البيت