81بلاإذن فهو محرم، لكنه ليس هو المنذور كي لايكون راجحاً، واستلزام الحج الخروج من البيت لايجعله مرجوحاً، بل يقع التزاحم بين الحكمين، إذ إنّهاهنا تكليفين:
الأول: إتيانالمنذور وفاءاً بالنذر، وهو تكليف فعلي.
الثانى: الخروج من البيت من دون إذن محرم وهو أيضاً تكليف فعلي.
ثم إنّعدم الوفاء بالنذر وترك المنذور الراجح معصية للخالق، وعدم الخروج من البيت من دون إذن الزوج إطاعة للمخلوق في نفس الزمان، ورفع التزاحم جرياً وتطبيقاً للمرسلة على هذا المورد، بحيث إنّها اقتضت عدم ثبوت الطاعة للمخلوق في معصية الخالق، وهذا يفيد أنّاللازم تقديم وجوب الوفاء بالنذر على حرمة الخروج من البيت.
وبعبارة أخرى: أنّالحج الواجب بالنذر أمر راجح ذاتاً، وتركه يُعدّ معصية لله سبحانه وتعالى، والخروج من البيت من دون إذن الزوج محرم، فالزوجة لو أرادت أنتحج من دون إذن، وأتت بالحج الواجب تكون قد أطاعت وعصت في آنواحد، لخروجها من البيت؛ ولو أرادت أنتقعد في البيت وترك الحج تكون كذلك قد عصت وأطاعت؛ فالمرسلة تقول: إذا كانت إطاعة المخلوق (عدم الخروج من البيت بلاإذن) سبباً لتحقق المعصية لله سبحانه وتعالى (ترك الحج الواجب بالنذر) فلابدّ عند تزاحم الطاعتين، طاعة الخلق وطاعة الخالق، من تقديم طاعة الخالق على طاعة المخلوق جرياً للمرسلة وامتثالاًلها.
بقي هنا أمرانفلابدّ من ملاحظتهما:
1. ما هو المراد من الزوجة؟ هل تشمل المنقطعة أم لا؟
إنّالنكاح ينقسم حقيقة إلى قسمين؛ نكاح دوام، ونكاح انقطاع، وكذلك الزوجة دائمة كانت أو منقطعة، فإنها زوجة في كلتا الحالتين حقيقة.
وأما عدم ترتب بعض الأحكام على الزوجة المنقطعة، كالنفقة والتوارث على بعض الأقوال، لايوجب عدم كونها زوجة، بل هي زوجة حقيقة، ويترتب عليها أحكام الزوجية من حرمة خروجها من البيت، واشتراط الاستئذانفي السفر، إلاّماخرج بالدليل كما أشرنا إليه.
2. هل الزوجة تشمل من كانت في العدة؟
لايخفى أنّالعدة تنقسم إلى أقسام:
العدة الرجعية.
عدة الوفاة.
عدة البائنة.
الحج و الزوجة فى العدة الرجعية:
هل المطلقة الرجعية هي بحكم الزوجة تحتاج للخروج من البيت إلى الاستئذانمطلقاً، إلاّماخرج بالدليل، كالسفر إلى إتيانحجة الإسلام أم لا؟
كلمات الفقهاء: