139
مع الإمام الحسن (ع) :
عرف قيس في ولائه لعلي (ع) وأهل بيت النبوة (عليهم السلام) ، وينضم في هذا الولاء إلى الصحابة سلمان وأبي ذر والمقداد وعمار رضوان الله تعالى عليهم، وخير دليل مواقفه التي أشرنا إليها مع علي (ع) ، ومع الإمام الحسن (ع) وهو يعد لحرب معاوية وفي سلمه وصلحه، فقد ظل قيس بعد استشهاد الإمام علي (ع) على ولائه لأهل بيت رسول الله (ص) ويرى أنّ الإمام الحسن (ع) هو الوارث الشرعي للإمامة، لهذا بادر إلى مبايعته دون تردد أو تباطئ، واستمر واقفاً إلى جنبه مدافعاً غير مبال بالأخطار، و كان تحت قيادته خمسة آلاف ممن حلقوا رؤوسهم حداداً على استشهاد الإمام علي (ع) ، واستعداداً للشهادة بين يدي الإمام الحسن (ع) .
ولما خطب الحسن (ع) الناس، وحثهم على الجهاد معه، فتثاقلوا قام قيس في جماعة، فأنبوا الناس ولاموهم وحرضوهم، وكلموا الحسن (ع) بمثل كلام عدي بن حاتم الذي سبقهم في حديثه والقائل به: أنا ابن حاتم سبحان الله ما أقبح هذا المقام، ألا تجيبون إمامكم وابن نبيكم؟ ! أين خطباء مضر (المصر) الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة، فإذا جد الجد فرواغون كالثعالب، أما تخافون مقت الله؟ . . . 1وقد شكر الإمام الحسن (ع) لقيس مواقفه الشجاعة، حين وقف قيس يؤنب الناس ويلومهم على تخاذلهم، فقال له الإمام ولعدي بن حاتم الطائي ومعقل بن قيس الرياحي وزياد بن صعصعة التيمي: صدقتم رحمكم الله، ما زلت أعرفكم بصدق النية والوفاء والقبول والمودة الصحيحة، فجزاكم الله خيراً. 2وحين انسل عبيد الله بن العباس ليلاً من معسكر الإمام الحسن (ع) إلى معسكر معاوية، وأصبحوا بغير أمير، صلى بهم قيس ثم خطبهم، فقال: أيها الناس لا يهولنكم ولا يعظمن عليكم ما صنع هذا الرجل الوله الورع (أي الجبان) إنّ هذا وأباه وأخاه (فإن هذا وأباه لم يأتيا قط، كما عن الكشي في معجم رجال الحديث 12: (ع)485 عبيد الله بن عباس) لم يأتوا بيوم خيراً قط، إنّ أباه عم رسول الله (ص) خرج يقاتله ببدر فأسره كعب بن عمرو الأنصاري، فأتى به رسول الله (ص) فأخذ فداه فقسمه بين المسلمين، وإنّ أخاه ولاه علي (ع) على البصرة، فسرق مال الله ومال المسلمين، فاشترى به الجواري، وزعم أنّ ذلك له حلال، وأنّ هذا ولاه أيضاً على اليمن فهرب من بسر بن أرطأة، وترك ولده حتى قتلوا، وصنع الآن هذا الذي صنع، فتنادى الناس ألحمد لله الذي أخرجه من بيننا، إمض بنا إلى عدونا، فنهض بهم وخرج إليهم بسر بن أرطأة في عشرين ألفاً، فصاحوا بهم هذا أميركم قد بايع، وهذا الحسن قد صالح، فعلام تقتلون أنفسكم؟ فقال لهم قيس: اختاروا إما القتال مع غير إمام، أو تبايعون بيعة ضلال، فقالوا: بل نقاتل بلا إمام، فخرجوا وضربوا أهل الشام حتى ردوهم إلى مصافهم.
وكتب معاوية إلى قيس يدعوه ويمنيه، فكتب إليه قيس: لا والله، لاتلقاني أبداً إلاّ وبيني وبينك الرمح.
فكتب إليه معاوية: أما بعد فإنما أنت يهودي ابن يهودي، تشقي نفسك وتقتلها في ما ليس لك، فإن ظهر أحب الفريقين إليك نبذك وعزلك، وإن ظهر أبغضهما إليك نكل بك وقتلك، وقد كان أبوك أوتر غير