138
قولوا لهذا الشاتمي معاويه
فقال معاوية: يا أهل الشام! إذا لقيتم هذا الرجل فأخبروه بمساويه؛ وفي خبر فلما تحاجز الفريقان شتمه معاوية شتماً وشتم الأنصار، فغضب النعمان ومسلمة فأرضاهما بعدما هما أن ينصرفا إلى قومهما، ثم إنّ معاوية سأل النعمان أن يخرج إلى قيس، فيعاتبه ويسأله السلم، فخرج فقال له: يا قيس ألستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان، وقتلتم أنصاره يوم الجمل، وحملتم خيولكم على أهل الشام بصفين، فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم علياً، لكانت واحدة بواحدة، ولكنكم خذلتم حقاً ونصرتم باطلاً، ثم لم ترضوا حتى أوغلتم في الحرب، ودعوتم إلى البراز، ثم لم ينزل بعلي أمر قطّ إلاّ هونتم عليه المصيبة، ووعدتموه بالظفر، وقد أخذت الحرب منا ومنكم ما قد رأيتم، فاتقوا الله في البقية.
فضحك قيس ثم قال: ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة أنه لاينصح أخاه من غش نفسه، وأنت والله الغاش الضال، أما ذكرك عثمان فإن كانت الأخبار تكفيك فخذ مني واحدة، قتل عثمان من لست خيراً منه، وخذله من هو خير منك؛ وأما أصحاب الجمل، فقاتلناهم على النكث؛ وأما معاوية فوالله أن لو اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار؛ وأما قولك إنا لسنا كالناس، فنحن في هذه الحرب كما كنا مع رسول الله (ص) نتقي السيوف بوجوهنا والرماح بنحورنا حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون، ولكن انظر يا نعمان! هل ترى مع معاوية إلاّ طليقاً أو أعرابياً أو يمانياً مستدرجاً بغرور؟ وانظر أين المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه؟ ثم انظر هل ترى مع معاوية غيرك وغير صويحبك، ولستما والله ببدريين ولا أحديين، ولا لكما سابقة في الإسلام، ولا آية في القرآن، ولعمري لئن شغبت علينا، فقد شغب علينا أبوك، وقال قيس في ذلك:
و الراقصات بكل أشعث أغبر
وطالما كان يردد وهو يخوض غمار معركة صفين:
قلت لما بغى العدو علينا
وقد نال تقدير الإمام علي (ع) واحترامه وثناءه، يقول نصر بن مزاحم: إنّ علياً دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيراً، وسوده على الأنصار. 1وهو كموقف رسول الله (ص) في فتح مكة حين أعطاه راية الأنصار كما ذكرنا.