137الإسلام فقد وترتموه في الشرك، وما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الدين الذي أنتم عليه، فجدوا اليوم جداً تنسون به ما كان أمس، وجدوا غداً جداً تنسونه به ما كان اليوم، وأنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل، والقوم مع لواء أبي جهل والأحزاب، وأما التمر فإنا لم نغرسه، ولكن غلبنا عليه من غرسه، وأما الطفيشل فلو كان طعامنا لسمينا به كما سميت قريش السخينة. 1ثم قال قيس بن سعد في ذلك:
يا ابن هند دع التوثب في الحر
فلما بلغ شعره معاوية دعا عمرو بن العاص فقال: ما ترى في شتم الأنصار؟
قال: أرى أن توعد ولا تشتم، ما عسى أن تقول لهم؟ إذا أردت ذمهم فذم أبدانهم ولا تذم أحسابهم. قال معاوية: إنّ خطيب الأنصار قيس بن سعد يقوم كل يوم خطيباً، وهو والله يريد أن يفنينا غداً إن لم يحبسه عنا حابس الفيل، فما الرأي؟ قال: الرأي التوكل والصبر، وأن تبعث إلى رجال من رؤساء الأنصار فتعاتبهم، فأرسل معاوية إلى رجال من الأنصار. . . فمشوا إلى قيس، فقالوا: إنّ معاوية لايريد شتمنا، فكف عن شتمه؛ فقال: إنّ مثلي لايشتم، ولكن لا أكف عن حربه حتى ألقى الله.
وتحركت الخيل غدوة فظن قيس أنّ معاوية فيها، فحمل على رجل يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية، وحمل الثانية على آخر يشبهه فضربه، ثم انصرف وهو يقول: