136عن الزهري، أخافا قيس حين عودته إلى المدينة من مصر بعد عزله منها حتى ركب راحلته، فظهر إلى علي، فقال لهما محملهما مسؤولية التحاق قيس بعلي (ع) : أمددتما علياً بقيس بن سعد ورأيه ومكانه، فوالله لو أنكما أمددتماه بمائة ألف مقاتل ما كان ذلك بأغيظ لي من إخراجكما قيس بن سعد إلى علي. 1ففي أي موقع وضع فيه هذا الصحابي الجليل، كان يشكل أهمية بالغة، ويمثل طورة كبيرة راحت تؤرق معاوية وتقلقه، سواء أكان والياً على مصر أم قائداً يحمل راية الأنصار في معسكر علي (ع) ، أو زعيماً لشرطة الخميس في إدارة الإمام (ع) . .
قال نصر بن مزاحم في كتاب صفين: إنّ أميرالمؤمنين (ع) لما عزم على المسير إلى صفين دعا من كان معه من المهاجرين والأنصار فاستشارهم فقام فيمن قام قيس بن سعد بن عبادة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أميرالمؤمنين انكمش بنا إلى عدونا ولا تعرج، فوالله لجهادهم أحب إلي من جهاد الترك والروم، لادهانهم في دين الله، واستذلالهم أولياء الله من أصحاب محمد (ص) من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان؛ إذا غضبوا على رجل حبسوه أو ضربوه أو جرموه أو سيروه، وفيئنا لهم في أنفسهم حلال ونحن لهم فيما يزعمون قطين، قال: يعني رقيق.
فقال أشياخ الأنصار منهم خزيمة بن ثابت وأبو أيوب الأنصاري وغيرهما: لم تقدمت أشياخ قومك وبدأتهم يا قيس بالكلام؟ فقال: أما أني عارف بفضلكم معظم لشأنكم، ولكني وجدت في نفسي الضغن الذي جاش في صدوركم حين ذكرت الأحزاب. . . 2من كلماته وأشعاره، وأراجيزه وهو يقاتل:
اخترت شيئاً مما ذكرته بعض المصادر، فقد روى نصر بن مزاحم في كتاب صفين أنّ معاوية لما تعاظمت عليه الأمور يوم صفين، جمع خواص أصحابه فقال لهم: إنه قد غمني رجال من أصحاب علي وعدّ فيهم قيس بن سعد في الأنصار، فعبأ لكل رجل منهم رجلاً من أصحابه، فجعل من قريش بسر بن أرطأة لقتال قيس بن سعد، فغدا بسر بن أرطأة في اليوم الثالث في حماة الخيل، فلقى قيس بن سعد في كماة الأنصار، فاشتدت الحرب بينهما، وبرز قيس كأنه فنيق مقرم، وهو يقول:
أنا ابن سعد زانه عباده
وطاعن خيل بسر، وبرز له بسر بعد ملي (أي بعد مضي ملي من النهار، أي ساعة طويلة) ويطعن بسر قيساً، فيضربه قيس بالسيف فرده على عقبيه، ورجع القوم جميعاً ولقيس الفضل.
وجمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الأنصار، وقام فيهم خطيباً، فقال: إنّ معاوية قد قال ما بلغكم، وأجاب عنكم صاحباكم، فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم، لقد غظتموه بالأمس، وإن وترتموه في