128و جمع الخطيب البغدادي لقيس الشجاعة مع البطولة والسخاء مع الكرم. . .
فيما قال الزركلي: هو أحد الأجواد المشهورين وكان شريف قومه. . .
ابن شهاب كما أخرج البغوي: كان قيس حاملاً راية الأنصار، مع رسول الله9 وكان من ذوي الرأي من الناس. .
و أيضاً قال عنه ابن كثير: كان قيس يقادم بدهائه وسياسته معاوية وعمرو بن العاص. . وكتب الحلبي في سيرته: من وقف على ما وقع بينه وبين معاوية لرأى العجب. . .
قيس مبعوثاً:
لمكانته الكبيرة وقدرته، كان يسجل حضوراً في بعوث رسول الله (ص) و الإمام علي (ع) إلى بعض المناطق والبلدان، فقد كانت لرسول الله (ص) سرايا و بعوث عديدة بقيادة علي (ع) أو صحابي من الصحابة، فحظي قيس ببعضها، فقد ذكر محمد بن سعد في الطبقات: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي حدثني شيخ من المصطلق عن أبيه أنّ رسول الله (ص) لما انصرف من الجعرانة سنة ثمان، بعث قيس بن سعد بن عبادة إلى ناحية اليمن وأمره أن يطأ صداء (قبيلة من اليمن) فعسكر بناحية قناة في أربعمائة من المسلمين، وقدم رجل من صداء فسأل عن ذلك البعث، فأخبروه، فخرج سريعاً حتى ورد على رسول الله (ص) فقال: جئتك وافداً على من ورائي فأردد الجيش وأنا لك بقومي، فردهم رسول الله (ص) فقدم منهم بعد ذلك على رسول الله (ص) خمسة عشر رجلاً فأسلموا و رجعوا إلى بلادهم ففشا فيهم الإسلام، فوافى النبي (ص) مائة رجل منهم في حجة الوداع.
ولعله البعث نفسه لكن بعبارة أخرى أو هو غيره حين ذكروا أنه (ص) أرسل قيس بن سعد في أربعمائة نفر إلى قبيلة صداء من قبائل مذحج، التي تسكن نجران وما يجاورها؛ لأنّ نجران كانت تشكل منطقة استراتيجية، و طريقاً آمناً بين الحجاز واليمن، وقبائل مذحج لم تسلم إلاّ بعد أن حاربها أميرالمؤمنين (ع) . .
لما تمت البيعة للإمام علي (ع) بالخلافة، كان واحداً من ثلاثة بعثهم الإمام علي (ع) إلى الكوفة، لخلع أبي موسى الأشعري عنها؛ لما بلغه أنه يخذل أهل الكوفة عن اللحاق به نحو البصرة: «. . . وقد بعثت إليك الحسن وعماراً وقيساً، فأخل لهم المصر وأهله، واعتزل عملنا مذؤوماً مدحوراً. . .» . 1ولما نكث كل من الزبير وطلحة بيعتهما للإمام، وتوجها إلى البصرة وقد اصطحبا معهما عائشة، كما جاء في كتاب قثم بن عباس - الذي استخلفه على المدينة - إلى علي يخبره أنّ طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة، يريدون البصرة، و قد استنفروا الناس فلم يخف معهم إلاّ من لا يعتد بمسيره، ومن خلفت بعدك فعلى ما تحب.
فلما قدم على علي (ع) كتابه غمه ذلك، وأعظمه الناس، وسقط في أيديهم. وكما جاء - أيضاً - بكتاب أخيه عقيل بن أبي طالب: . . . وإني خرجت معتمراً، فلقيت عائشة معها طلحة والزبير وذووهما، وهم متوجهون إلى البصرة، فقد أظهروا الخلاف و نكثوا البيعة. . .
كان لقيس موقف يشخص فيه أموراً مهمةً، ويدعو الإمام علياً (ع) لمواجهة هؤلاء الناكثين، فقال: يا أميرالمؤمنين، إنه والله ما غمنا بهذين الرجلين كغمنا بعائشة؛ لأنّ هذين الرجلين حلالا الدم عندنا،