129لبيعتهما و نكثهما، ولأنّ عائشة من علمت مقامها في الإسلام، و مكانها من رسول الله (ص) ، مع فضلها ودينها وأمومتها منا ومنك، ولكنهما يقدمان البصرة، وليس كل أهلها لهما، وتقدم الكوفة، وكل أهلها لك، وتسير بحقك إلى باطلهم، و لقد كنا نخاف أن يسيرا إلى الشام، فيقال: صاحبا رسول الله وأم المؤمنين، فيشتد البلاء، وتعظم الفتنة، فأما إذا أتيا البصرة وقد سبقت إلى طاعتك، وسبقوا إلى بيعتك، وحكم عليهم عاملك، ولا والله ما معهما مثل ما معك، ولا يقدمان على مثل ما تقدم عليه، فسر فإنّ الله معك، وتتابعت الأنصار فقالوا وأحسنوا. 1و بعد كلامه هذا كان واحداً من وفد ضم ثلاثة في خبر أو أربعة في خبر آخر: الحسن بن علي (ع) وعبد الله بن عباس وعماربن ياسر وقيس بن سعد بن عبادة حين نزلوا الكوفة، و معهم كتاب أميرالمؤمنين (ع) .
و قد خطب الإمام الحسن (ع) يستنفر أهلها لمعركة الجمل، وبعد خطبة عمار، قام قيس خطيباً فقال:
«أيها الناس! إنّ هذا الأمر، لو استقبلنا في الشورى، لكان أميرالمؤمنين (ع) أحق الناس به، لمكانه من رسول الله (ص) وكان قتال من أبى ذلك حلالاً، فكيف في الحجة على طلحة والزبير، وقد بايعاه طوعاً، ثم خلعاه حسداً وبغياً، وقد جاءكم علي في المهاجرين والأنصار» ، ثم أنشأ يقول:
رضينا بقسم الله إذ كان قسمنا
ولاية مصر:
في هذه الفقرة نتناول أمراً مهماً في ملف حياة هذا الصحابي الجليل، يعد الأكثر إثارةً في سيرته و جدلاً، فقد دعاه الإمام علي (ع) وأرسله والياً له على مصر، في شهر صفر سنة ست وثلاثين هجرية، حين عين عماله وهو في المدينة المنورة، بعد بيعته بالخلافة يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، و قبل توجهه إلى معركة الجمل في جمادى الآخرة سنة 36 هجرية قائلاً:
سر إلى مصر فقد وليتكها، و اخرج إلى رحلك، و اجمع إليك ثقاتك، و من أحببت أن يصحبك، حتى تأتيها ومعك جند، فإنّ ذلك أرعب لعدوك وأعز لوليك، فإذا أنت قدمتها إن شاء الله، فأحسن إلى المحسن، واشتد على المريب، و ارفق بالعامة والخاصة، فإنّ الرفق يمن.