100فقلت: ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: إقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: إقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فقال:
إقْرَأ بِاسْمِ ربِّكَ الَّذِى خَلَقَ* خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * إقْرَأ وَربُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ. . . ، حتى بلغ مَا لَمْ يَعْلَمْ .
15. ذكر (ثور) وما جاء فيه: حدثنا أبو الوليد: حدثني محمد بن أبي عمر العدني، عن سعيد بن سالم القداح، عن عمر بن جميل الجمحي، عن ابن أبي مليكة: أنّ النبي (ص) لما خرج هو وأبو بكر إلى ثور، جعل أبوبكر يكون أمام النبي (ص) مرة، وخلفه مرة، قال: فسأله النبي (ص) عن ذلك فقال: إذا كنت أمامك خشيت أن تؤتى من خلفك، وإذا كنت خلفك خشيت أن توتى من أمامك حتى انتهينا إلى الغار، وهو في ثور، قال أبوبكر: كما أنت، حتى أدخل يدي فأجسه، فإن كان فيه دابة أصابتني قبلك، قال: وبلغنى أنه كان في الغار جحر، فألقم أبوبكر رجله ذلك الجحر، فرَقا أن يخرج منه دابة، أو شيء يؤذي رسول الله (ص) .
16. ذكر مسجد البيعة: قال حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، قال: حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن أبي الزبير محمد بن مسلم، أنّه حدثه جابر بن عبد الله الأنصاري: أنّ رسول الله (ص) لبث بمكة عشر سنين، يتبع الحاج في منازلهم في الموسم بمجنة، وعكاظ، ومنازلهم بمنى يقول: من يؤويني، وينصرني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة، فلا يجد أحداً يؤويه حتى إنّ الرجل يرحل صاحبه من مضر، أو اليمن فيأتيه قومه، أو ذو رحمه فيقولون: إحذر فتى قريش، لايفتنك يمشي بين رجالهم، يدعوهم إلى الله، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله له من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به، ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور يثرب، إلاّ وفيها منا رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله له فأتمرنا، واجتمعنا سبعين رجلاً منا، فقلنا: حتى متى ندع رسولالله (ص) ، يُطرد في جبال مكة ويخاف! ؟
فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فتواعدنا شعب العقبة، واجتمعنا فيه من رجل، ورجلين حتى توافينا عنده، وقلنا: يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، فتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم، وأبناءكم، وأزواجكم، ولكم الجنة.
فقمنا إليه نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين رجلاً إلاّ أنا، فقال: رويداً يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلاّ ونحن نعلم أنه رسول الله (ص) إنّ إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، ومفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم قوم تخافون على أنفسكم خيفة فذروه، فهو أعذر لكم عند الله.
قالوا: أمط عنا يدك يا أسعد بن زرارة، فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلاً رجلاً، يأخذ علينا شرطه، ويعطينا على ذلك الجنة.