99فرأيتهما ينكران ذلك ويقولان: لم نسمع به من ثبت؛ قال لي جدي: سمعت الزنجي مسلم بن خالد، وسعيد بن سالم القداح وغيرهما من أهل العلم يقولون: إنّ أمر المتّكا ليس بالقوي عندهم، بل يضعفونه، غير أنه يثبتون أنّ النبي (ص) صلى بأجياد الصغير، لايثبت ذلك الموضع، ولا يوقف عليه، قال: و لم أسمع أحداً من أهل مكة يثبت أمر المتّكا.
12. مسجد على جبل أبي قبيس، يقال له: مسجد إبراهيم، سمعت يوسف بن محمد بن إبراهيم يسأل عنه: هل هو مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فرأيته ينكر ذلك، ويقول:
إنما قيل هذا حديثاً من الدهر، لم أسمع أحداً من أهل العلم يثبته.
قال أبو الوليد: وسألت جدي عنه فقال لي: متى بني هذا المسجد؟ إنما بني حديثاً من الدهر، ولقد سمعت بعض أهل العلم من أهل مكة يسأل عنه: أهذا المسجد مسجد إبراهيم خليل الرحمن؟ فينكر ذلك، ويقول: بل هو مسجد إبراهيم القبيسي، لإنسان كان في جبل أبي قبيس ساسي يسأل عنده.
فقلت لجدي: فإني سمعت بعض الناس يقول: إنّ إبراهيم خليل الرحمن حين أمر بالأذان في الناس بالحج، صعد على جبل أبي قبيس فأذن فوقه، فأنكر ذلك، وقال: لا لعمري ما بين أصحابنا اختلاف، إنّ إبراهيم خليل الرحمن حين أمر بالأذان في الناس بالحج، قام على مقام إبراهيم، فارتفع به المقام حتى صار أطول من الجبال، وأشرف على ما تحته، فقال: أيها الناس أجيبوا ربّكم، قال: وقد كنت ذكرت ذلك عند موضع ذكر المقام مفسراً.
13. مسجد بذي طوى: بين ثنية المدنيين المشرفة على مقبرة مكة، وبين الثنية التي تهبط على الحصحاص، وذلك المسجد بنته زبيدة بأزج.
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي، أخبرنا الزنجي عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة أنّ نافعاً حدثه أنّ عبدالله بن عمر أخبره أنّ رسول الله (ص) ، كان ينزل بذي طوى حين يعتمر، وفي حجته حين حج (ص) تحت سمرة في موضع المسجد.
حدثنا أبو الوليد قال: وحدثني جدي، أخبرنا مسلم، عن ابن جريج، قال: وحدثني نافع أنّ ابن عمر حدثه أنّ رسول الله (ص) كان ينزل بذي طوى، فيبيت به حتى يصلي الصبح حين يقدم مكة، ومصلّى رسول الله (ص) ذلك على أكمة غليظة ليس بالمسجد الذي بني ثم، ولكنه أسفل من الجبل الطويل الذي قبل باب الكعبة، يجعل المسجد الذي بني بيسار المسجد بطرف الأكمة، ومصلّى رسول الله (ص) أسفل منه على الأكمة السوداء، تدع من الأكمة عشرة أذرع، أو نحوها بيمين، ثم يصلي مستقبل الفرضين من الجبل الطويل الذي بينه وبين الكعبة.
14. ذكر حراء وما جاء فيه: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني مهدي بن أبي المهدي، حدثنا عبد الله بن معاذ الصنعاني، عن معمر، أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة، أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله (ص) من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لايرى رؤيا إلاّ جاءته مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد والتبرر الليالي ذوات العدد - و يتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة ابنة خويلد، فيتزود بمثلها حتى فجأه الحق، وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه، فقال: إقرأ، قال: