148وأمّا من قال: إنه قبل الأجل غير مستحق عليه، وعند حلوله إنوجد مايفي به أدّاه، وإلاسقط عنه مطلقاً، أو إلى ميسرة 1؛ فهذا الكلام غيرتام ولايَعبأ به العقلاء؛ لأنه تعجيز من عند نفسه باختياره و قدرته، ولايكون معذوراً عند العرف، والعرف في هذا الحال لايعتبره مستطيعاً، و لو كانكذلك لاختل النظام الاقتصادي والمعاملات السوقية؛ لأنهإذا استقرض شخص مبلغاً مؤجلاًيفي لمصارف الحج سيكون مستطيعاً، ويلزم عليه إتيان الحج.
وتعليله أنّه غير مستحق عليه فعلاً، وعند حلوله إنوجد ما يفي به أداه، وإلاسقط عنه مطلقاً أو إلى ميسرة.
أين هذا الاستدلال مما روي من علامات المؤمن، من تقدير المعيشة.
وأمّا الآية الشريفة: ( فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَة ) ٍ فأجنبية عن المقام؛ لأنالحج واجب مشروط بالاستطاعة، والدَّين واجب مطلق، ولايقع التزاحم بينهما، فتبين أنّه كما لاوجه للتعيين، فلاوجه للتخيير.
لايقال: إن الحج واجب مشروط بالاستطاعة، فإذا حصلت الاستطاعة انقلب الواجب المشروط إلى الواجب المطلق، ويكون الحج والدَّين كلاهما واجبين مطلقين ويقع التزاحم بينهما على السواء.
لأنا نقول: إذا كانالدَّين حالاًومطالباً به، ولايرضى الدائن بالتأخير وعند المديون أموال تكفي إمّا لأداء الدَّين فقط وإمّا لمصارف الحج فقط، فلو دفع المديون هذه الأموال لدينه لحلوله وانتهاء أجله، لايكون مستطيعاً.
بعبارة أخرى: إنالواجب المشروط وأداء الدَّين ليسا في عرض واحد