147مستطيعاً في عامة الصور، إمّا لصدق الاستطاعة من دون تزاحم، وهو إذا كانوجوب الحج فعلياً دون أداء الدَّين، كما في الصور المستثنية، أي إذا كانالدَّين مؤجلاًمع سعة الوقت للحج و العود، أو كانالدائن راضياً بالتأخير سواء ظنَّ له طريق للوفاء بعد الحج أم لا، فالحج فقط واجب معيّن دون أداء الدَّين؛ و إمّا لصدق الاستطاعة مع التزاحم، وهو إذا كانالحكمانمن وجوب الحج وأداء الدَّين فعليين، كما إذا كانالدَّين حالاًمع المطالبة أم بدونها، أو مؤجلاًمع عدم سعة الأجل للحج و العود، فيكون مخيّراً بين العمل بأحد الحكمين.
لايخفى أن ما قدّمناه من ترجيح جانب الدَّين إذا تزاحم مع الحج من أدلة وأمارات يثبت أنللدَّين موقعاً خاصاً بين الفرائض فهو أعلى مرتبة من الحج، ولاتناله يد الحج.
فعلى هذا، سيكون الدَّين مقدماً، وإذا دفع المال للدَّين فلايكون للحج موضع، لفقدانالاستطاعة المالية.
وأمّا لو ركزنا على الاستطاعة العرفية، وهو المختار، فلاوجه للتخيير؛ لأنالمديون بأجل يسع الحج و العود إذا لميظن له طريق للوفاء بعد الحج، لايحسب مستطيعاً عند العرف، فلو حج في هذه الصورة و وقع في العسر و الحرج، لعدم التمكن من أداء الدَّين، لايكون معذوراً عند العرف، لأنّه كانيعلملو دفع هذا المال لمصارف الحج، لصارفقيراً ومحتاجاً عند المطالبة بعد الحج، فالمديون غير مستطيع عرفاً، ولايتوجه إليه خطاب الحج، ولايتصور التزاحم بين الحكمين.