163حج التمتع وهو أفضلها، ثم حج القران، فحج الإفراد، وقد تكفلت كتب الفقه بتفصيل ما يتعلق بهذه الأنواع أو الأقسام من أحكام، ولا نفصّل فيه.
3 - هل العمرة واجبة؟
فبعد أن اتفقوا على وجوب الحج سواء بهذه الآية محل البحث أم بغيرها كما عليه بعضهم، اختلفوا في العمرة هل هي أيضاً واجبة أو لا؟ هذا ما سنراه:
الروايات:
وقد وردت عن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) العديد من الروايات تبين وجوب العمرة ومنها:
ففي التهذيب وتفسير العياشي عن الإمام الصادق (ع) في قوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ قال: هما مفروضان.
وفي العلل عن الصادق (ع) : «العمرة واجبة على الخلق بمنزلة الحج على من استطاع، لأن الله يقول: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ قيل: فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، أيجزي ذلك عنه؟ قال: نعم.
وفي تفسير العياشي عن أبي جعفر (ع) : «العمرة واجبة بمنزلة الحج، لأن الله يقول: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ هي واجبة مثل الحج، ومن تمتع أجزأته، والعمرة في أشهر الحج متعة» .
فيما ذكر ابن كثير وكذا الطبري في تفسيرهما روايات اختلفت فيما بينها؛ فبعضها يذهب إلى عدم وجوب العمرة فيما ذهب غيره إلى وجوبها، كما أن عدداً روي عنه أن لفظة العمرة الواردة في الآية ليست منصوبة للمفعولية معطوفة على الحج، بل هي مرفوعة على الابتداء و «لله» الخبر، وبالتالي فالجملة مستأنفة وتبعاً لذلك اختلفت أقوال المفسرين والفقهاء فيهما:
قال ابن زيد: ليست العمرة واجبة على أحد من الناس. قال: فقلت له: قولُ الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ؟ قال: ليس من الخلقِ أحدٌ ينبغي له إذا دَخَل في أمر إلا أن يتمَّه، فإذا دخل فيها لم يَنْبَغ له أن يهلّ يوماً أو يومين ثم يرجع، كما لو صام يوماً لم ينبغ له أن يفطر في نصف النهار.
حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، قال: حدثني سعيد بن أبي بردة أن الشعبي وأبا بردة تذاكرَا العمرة، قال: فقال الشعبي: تطوَّع، وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ . وقال أبو بردة: هي واجبة وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ .
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا ابن عون، عن الشعبي أنه كان يقرأ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ . أي كان الشعبي يقرأ العمرة رفعاً.
وقد روي عن الشعبي خلاف هذا القول، وإن كان المشهور عنه من القول هو هذا.
فعن المغيرة، عن الشعبي، قال: العمرةُ واجبةٌ.
فقراءة من قال: العمرة واجبة- نصبها، بمعنى أقيموا فرضَ الحجّ والعمرةَ،
حدثنا محمد بن المثنى، قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت أبا إسحاق، يقول: سمعت مسروقاً يقول: أُمرتم في كتاب الله بأربع: بإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والعمرة. قال: ثم تلا هذه الآية: وَلِلهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (22) ، وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ .
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثاً يروي عن الحسن، عن مسروق، قال: أمرنا بإقامة أربعةٍ: الصلاة والزكاة، والعمرة والحجّ، فنزلت العُمْرة من الحج منزلةَ الزكاة من الصلاة.