164حدثنا ابن بشار، قال: أنبأنا محمد بن بكر، قال: ثنا ابن حريج، قال: قال علي بن حسين وسعيد بن جبير، وسُئلا: أواجبةٌ العمرة على الناس؟ فكلاهما قال: ما نعلمها إلا واجبة، كما قال الله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ .
حدثنا سَوَّار بن عبد الله، قال: ثنا يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سأل رجل سعيد بن جبير عن العمرة فريضَةٌ هي أم تطوعٌ؟ قال: فريضةٌ. قال: فإن الشعبي يقول: هي تطوع. قال: كَذَب الشعبي، وقرأ: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة عمن سمع عطاء يقول في قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ ، قال: هما وَاجبان: الحج، والعمرة.
قال أبو جعفر: فتأويل هؤلاء في قوله تبارك وتعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ أنهما فرضَان واجبان أمرَ الله تبارك وتعالى بإقامتهما، كما أمر بإقامة الصلاة، وأنهما فريضتان، وأوجب العمرة وجوبَ الحج. وهم عدد كثير من الصحابة والتّابعين، ومن بعدهم من الخالفين، كرهنا تطويل الكتاب بذكرهم وذكر الروايات عنهم.
وقالوا: معنى قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ وأقيموا الحج والعمرة.
ذكر بعض من قال ذلك:
حدثنا موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن حماد، قال: ثنا أسباط، عن السدي قوله: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلهِ يقول: أقيموا الحج والعمرة.
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، عن ثُوير، عن أبيه، عن علي: «وأقيموا الحج والعمرة للبيت» ثم هي واجبةٌ مثل الحج.
حدثنا أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا إسرائيل، قال: ثنا ثوير، عن أبيه، عن عبد الله: «وأقِيمُوا الحجَّ والعمرةَ إلى البيت» ثم قال عبد الله: والله لولا التحرُّجُ، وأني لم أسمع من رسول الله (ص) فيها شيئًا، لقلت: إنّ العمرة واجبة مثل الحج.
وقد وردت أحاديث كثيرة من طرق متعددة، عن أنس وجماعة من الصحابة: أن رسولالله (ص) جمع في إحرامه بحج وعمرة، وثبت عنه في الصحيح أنه قال لأصحابه: «من كان معه هَدْي فليهل بحج وعمرة» .
وقال في الصحيح أيضاً: «دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» . (23)
إذن «وجوب العمرة وعدم وجوبها» عنوان كلام دار بين علماء التفسير والفقه وكل واحد منهما راح يدلي بأدلة ما يذهب إليه، والذي يرى عدم وجوبها يتمسك بأدلة منها قراءة الرفع التي نسبت إلى علي وابن مسعود وزيد بن ثابت ونسبها القرطبي إلى الشعبي وأبي حيوة، وهي قراءة شاذة. (24)
ويناقش الرازي في هذا الخبر حيث يقول:
فإن قيل: قرأ علي وابن مسعود والشعبي: وَالْعُمْرَةَ لله بالرفع , وهذا يدل على أنهم قصدوا إخراج العمرة عن حكم الحج في الوجوب ,
قلنا: هذا مدفوع من وجوه:
الأول: أن هذه قراءة شاذة فلا تعارض القراءة المتواترة.
الثاني: أن فيها ضعفاً في العربية، لأنها تقتضي عطف الجملة الإسمية على الجملة الفعلية.
الثالث: أن قوله: وَالْعُمْرَةُ للهِ معناه أن العمرة عبادة الله , ومجرد كونها عبادة الله لا ينافي وجوبها، وإلا وقع التعارض بين مدلول القراءتين وهو غير جائز.