132ونقرأ أيضاً في حديث يسنده الأطرف إلى النبي (ص) ، يبين فيه ما يجب على الرجل والمرأة من ستر عورتهما عن الناظرين، حتى وإن كانا من نفس جنسهما فيقول (ص) : «عورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل و عورة المرأة على المرأة كعورة المرأة على الرجل» (87) .
وتستمر الأحاديث النبوية المروية بطريق عمر الأطرف، لينقل حديثاً يتضمن بعض الوصايا التي أوصى بها رسول الله (ص) أمته حيث قال (ص) : «لا تزنوا فتذهب لذة نسائكم من أجوافكم، وعفوا تعف نساؤكم، حتى أن بني فلان زنوا فزنت نساؤهم» (88) .
روى عمر أيضاً أحاديث نبوية أخرمن طريق أبيه (ع) في الرغائب ومستحبات الأعمال، إذ قال: «قال رسول الله (ص) : إن في الجمعة لساعة لا يوافقها مسلم يسأل الله فيها إلا أعطاه إياه» (89) .
ونقل عمر لأولاده حواراً جرى بينه وبين أبيه الإمام علي (ع) فيما سمعه (ع) من حديث رسول الله (ص) ما نصه: «إن الله يحب أن يأخذ برخصه كما يحب أن يأخذ بعزائمه، إن الله بعثني بالحنيفية السمحة دين إبراهيم، ثم قرأ وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ فقال لي أبي: يا بني ما حرج؟ قلت: لا أدري! قال: الضيق» (90) .
ب - أحاديث الفضائل: يتضح من مجمل الأحاديث، التي تجمعت لدينا من طريق عمر الأطرف، أنها قد حوت على مجموعة طيبة من الأحاديث النبوية، التي قيلت في فضائل الإمام علي (ع) ، ومواقفه المشرفة في الذبّ عن الإسلام، ومكانة أهل بيته (عليهم السلام) ، إذ قال (ص) : «إني تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب الله سببه بيد الله وسببه بأيديكم وأهل بيتي» (91) ، وأضاف أيضاً في نقله لمثل هذه الأحاديث إذ قال: «قال رسول الله (ص) : أنا وفاطمة والحسن والحسين مجتمعون، وهذه فاطمة وهذان الحسن والحسين ومن أحبهما يوم القيامة في الجنة يأكل ويشرب حتى يفرق بين العباد» (92) .
وفي مورد منفصل ينقل الأطرف حديثاً للنبي (ص) في ذلك الأمر ما نصه: «قال رسول الله (ص) : شفاعتي لأمتي من أحب أهل بيتي وهم شيعتي» (93) .
وتنوعت الأحاديث النبوية التي قيلت بحق الإمام علي (ع) التي نقلها عمر الأطرف، إذ كان بعضها إيضاحاً من الرسول (ص) لمدلول آية قرآنية نزلت عليه في حادثة معينة، فقد وردت نصوص عديدة بينت هذا الأمر، إذ قال رسول الله (ص) : «يا علي! إن الله أمرني أن أدنيك وأعلمك لتعي، وأنزلت هذه الآية، وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ فأنت أذن واعية لعلمي» (94) .
وكذلك الحال في سبب نزول الآية: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ (95) ، إذ تحدث الأطرف عن خلجات الرسول (ص) حين نزول هذه الآية عليه، فقال مسنداً ذلك إلى أبيه (ع) : «نزلت هذه الآية على رسول الله (ص) إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ فخرج رسول الله (ص) فدخل المسجد والناس يصلون بين راكع وقائم وإذا سائل فقال: يا سائل! هل أعطاك أحد شيئاً؟ فقال: لا إلا ذاك الراكع - وأشار لعلي - أعطاني خاتمه» (96) .
روى عمر الأطرف أيضاً حديث الطائر المشوي الذي روته المصادر الحديثية وبطرق متعددة ترجع بأجمعها الى الصحابي أنس بن مالك، حتى أصبح هذا الحديث من الشهرة والانتشار بمكان أن روته معظم المصادر الحديثية (97) . إذ كان طريقه لهذا الحديث يرجع إلى والده الإمام علي (ع) ، فقد ذكر مانصه: «أهدي لرسول الله (ص) طير يقال له: الحبارى، فوضع بين يديه وكان أنس بن مالك يحجبه فرفع النبي (ص) يده إلى الله ثم قال: اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير. قال: فجاء علي فاستأذن، فقال له أنس، إن رسول الله (ص) يعني على حاجة، فرجع ثم دعا رسولالله (ص) فرجع، ثم دعا الثالثة فجاء علي فأدخله فلما رآه رسولالله (ص) قال: اللهم وإليّ، فأكل معه، فلما أكمل رسول الله (ص) خرج علي» (98) .