133ويسرد حديثاً آخر في فضائل الإمام علي (ع) حين استعمله رسولالله (ص) على اليمن إذ قال مسنداً ذلك إلى علي بن أبي طالب (ع) - ما نصه: «دعاني رسول الله (ص) ليستعملني على اليمن فقلت له: يا رسولالله إني شاب حدث السن ولا علم لي بالقضاء، فضرب رسولالله (ص) في صدري مرتين أو قال ثلاثاً، وهو يقول: اللهم اهد قلبه وثبت لسانه، فكأنما كل علم عندي وحشِّي قلبي علماً وفقهاً فما شككت في قضاء بين اثنين» (99) .
نقل عمر الأطرف أيضاً حديث ( غدير خم) ******، حين رجع رسول الله (ص) من حجه الأخير سنة 10ه- وخطبة الوداع، ولاسيما محل الشاهد منها في ذكر فضيلة علي (ع) ومكانته إذ روى عن أبيه (ع) نص هذه الحادثة، فقال: «. . . إن النبي (ص) قام بحفرة الشجرة بخم وهو آخذ بيد علي فقال: أيها الناس! ألستم تشهدون أن الله ربكم؟ قالوا: بلى، قال: ألستم تشهدون أن الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم؟ قالوا: بلى. وإن الله ورسوله مولاكم؟ قالوا: بلى. قال: فمن كنت مولاه فإن هذا مولاه» (100) .
هذا، وقد وردت حادثة غدير خم من طريق عمر الأطرف عن أبيه (ع) بتفصيل وإسهاب أكثر من ذلك في مصادر الشيعة، وذلك برواية نقلها أحد كتب الزيدية، بينت اهتمام هذه الشخصية برواية هذه الحادثة، وإشاعتها (101) ، وهذا مما لم تورده بقية مصادر المسلمين ومصنفاتهم.
وترد رواية أخرى عن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه (ع) يبين فيها ماقاله الرسول (ص) لسلمان الفارسي2 في حق علي (ع) ، إذ قال: «قلما طلعت على رسول الله (ص) وأنا معه إلا ضرب بين كتفي فقال: ياسلمان! هذا وحزبه المفلحون» (102) .
وفي رواية أخرى تتفق مع المضمون السابق ينقل الأطرف عن أبيه حادثة وقعت في أيام الرسول (ص) ، إذ قال: «قال رسول الله (ص) : إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، فقال أبو بكر: أنا هو يا رسول الله؟ قال: لا، ولكنه هذا خاصف النعل، وفي يد علي نعل يخصفها» (103) .
وتستمر قرائن تلك الروايات التي حدث بها عمر الأطرف عن فضائل أهل البيت بما سمعه عن أبيه عن رسول الله (ص) ، حتى نجد في إحداها قد رد على بعض من أراد الطعن والتوهين في مثل تلك الأخبار، إذ قال في حديث نقله عن رسول الله (ص) مانصه: «قال رسولالله: أنا و فاطمة و حسن و حسين مجتمعون، ومن أحبنا، يوم القيامة نأكل ونشرب حتى يفرق بين العباد» ، فبلغ ذلك رجلاً من الناس فسأل عنه فأخبرته فقال: كيف بالعرض والحساب؟ فقلت له: كيف كان لصاحب ياسين بذلك حين أدخل الجنة من ساعته (104) .
ويوافق معنى الحديث السابق ماذكره عن أبيه (ع) أيضاً في تبيان ماقاله الرسول (ص) في حقه: «إن الله تعالى عهد إليّ في علي عهداً قلت: رب بينه لي قال: اسمع يا محمد قال: إن علياً راية الهدى بعدي وإمام أوليائي ونور من أطاعني، وهو الكلمة التي أكرمتها المتقين؛ فمن أحبه أحبني ومن أبغضه أبغضني» ، فبشر علياً (ع) بذلك (105) .
وفي حديث آخر ينقل موقفاً للإمام علي (ع) قال: «جئت رسولالله (ص) يوماً في ملأ من قريش فنظر إليّ وقال: يا علي! إنما مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم أحبه قوم فأفرطوا فيه وأبغضه قوم فأفرطوا فيه قال: فضحك الملأ الذين عنده وقالوا: انظروا كيف يشبه ابن عمه بعيسى فأنزل الله القرآن: وَ لَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ » (106) .
مثلما كانت تلك الأحاديث السابقة - التي رواها وأشاعها عمر الأطرف - مبرزة لمكانة الإمام علي (ع) ، فقد جاءت أحاديث أخرى رواها الأطرف في تفهيم الناس لمكانة أهل بيت النبي (عليهم السلام) ، وذلك بعد أن أزعجت الرسول (ص) مواقف قريش منهم، إذ قال العباس بن عبد المطلب يوماً له (ص) : « يا رسول الله! إن قريشاً تلقانا فيما بينهم بوجوه لانلقاها بها، فقال (ص) : أما الإيمان لا يدخل أجوافهم حتى يحبوكم لي» (107) .