131وهذا المسلك مما لاشك فيه يجعله محل اتهام لدى بعضهم، فيما يقوله من أحاديث وروايات لايروق لهم سماعها ما دام يمثل خطاً معارضاً لهم ولأفكارهم، وهذا ما جعل المصادر الحديثية لاتورد بعضاً من الأحاديث النبوية التي رواها أحفاد عمر الأطرف في مصنفاتهم؛ بل قسماً من كتب التراجم قد سردت أحاديث لم توردها كتب الحديث، وهذا مما سنلاحظه في العرض التالي للأحاديث النبوية التي رواها عمر الأطرف.
والمستغرب من كل ماتقدم، هو رواية عمر الأطرف الحديث عن عمر بن الخطاب حسبما ذكره بعض الذين دونوا أخبار عمر الأطرف وأحواله (79) ، وهذا مما لم نجده في طريق حديث أو رواية واحدة من التي نقلها المحدثون والمؤرخون عنه، ينتهي طريق سندها إلى عمر بن الخطاب، فمتى سمع الحديث من عمر بن الخطاب؟ وهو قد ولد في أيامه كما ذكرنا سابقا! ولم تكن مدة خلافة عمر للمسلمين سوى عشر سنوات (80) .
إنبرى أحد محدثي الإمامية (الجعابي) ومصنفيهم إلى تجميع الروايات والأحاديث التي نقلها عمر الأطرف في مصنف مستقل كما أشرنا آنفاً، وللأسف فَقَدْ فُقِدَ هذا المسند مع ما فُقِدَ من عيون تراثنا، ونستطيع من خلال ما تجمع لدينا من أحاديث وروايات من إعادة تبويب وتنسيق ودراسة الإرث الفكري الذي نسب نقله وقوله إلى الأطرف، إذ اشتملت تلك الأحاديث والروايات التي رواها عمر الأطرف عن أبيه الإمام علي (ع) على محاور عدة هي:
أولاً: السنة النبوية: نقلت كتب الحديث والمتون والمساند نصوصاً من الأحاديث النبوية، كان عمر الأطرف في طرق إسناد البعض منها، وإن كانت بمجملها لاتشكل مسنداً كبيراً، مقارنة بما رواه تابعون آخرون، وهذه الأحاديث قد تنوعت الجوانب التي تضمنتها، وهذه الجوانب هي:
أ - الأحكام الشرعية: سرد لنا عمر الأطرف عدة أحاديث نبوية سمعها من طريق أبيه الإمام علي (ع) حول بعض الأحكام والمسائل الشرعية، إذ قال: «قال رسول الله (ص) : ثلاث يا علي لا تؤخرهن: الصلاة إذا آتت، و الجنازة إذا حضرت، و الأيم إذا وجدت كفؤاً» (81) .
ووردت سنة نبوية من طريق عمر الأطرف، يحدد بها وقت وأوان صلاة العشاء، إذ قال: «إن علياً كان إذا سافر سار بعدما تغرب الشمس حتى تكاد أن تظلم ثم ينزل فيصلي المغرب ثم يدعو بعشائه فيتعشى ثم يصلي العشاء، ثم يرتحل ويقول: هكذا كان رسول الله (ص) يصنع» (82) ، وفي مورد آخر يبين سنة رسول الله (ص) وأفعاله في أثناء صلاته، ولاسيما في قراءته للسور في الركعتين الأُولى منها، وفق ماشاهده أبوه (الإمام علي (ع)) من فعل رسول الله (ص) ، إذ قال: «كان رسول الله (ص) يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في السورتين جميعاً» (83) .
سرد لنا الأطرف أيضاً حكماً لرسول الله (ص) من طريق علي (ع) في المسكرات سواء قلت أم كثرت، إذ قال: «قال رسول الله (ص) : كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال رسول الله (ص) : لا أحل مسكراً» (84) .
ونقل الأطرف أيضاً حكماً لأبيه (ع) بما وعاه وسمعه عن رسولالله (ص) في رجل نكح امرأة فأصدقته المرأة واشترطت أن بيدها الجماع والطلاق فقال علي (ع) : «قد خالفت السنة ووليت الحق من لم يوله الله عز وجل، فقضى أن عليه الصدقة وبيد الزوج الجماع والفرقة وقال: ذلك السنّة. وقال علي: لا يشترط المخطوب إليه طلاقاً» (85) .
وفي مورد آخر نجد الأطرف ينقل حديثاً عن النبي (ص) في وصف مروره على بعض القبور التي في البقيع فقال (ص) : «إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا ينثر عن بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» (86) .