112هذا وأن اليوم ( الأول) منها يقال له: يوم القر- بفتح القاف- لأن الحجاج يقرون فيه بمنى. و (الثاني) يوم النفر الأول؛ لأنه يجوز النفر فيه لمن تعجل. و (الثالث) يوم النفر الثاني. وسميت أيام التشريق؛ لأن الحجاج يشرقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا. أي: يشترونها، ويقددونها وأيام التشريق هي الأيام المعدودات. .
وقد ذكر ابن كثير في سيرته كلاماً شبيهاً بهذا، حيث قال: أول أيام التشريق يسمى يوم القر؛ لأنهم يقرون فيه، ويقال له: يوم الرؤوس؛ لأنهم يأكلون فيه رؤوس الأضاحي، وهو أول أيام التشريق، وثاني أيام التشريق يقال له: يوم النفر الأول لجواز النفر فيه، وقيل: هو اليوم الذي يقال له: يوم الرؤوس, واليوم الثالث من أيام التشريق يقال له: يوم النفر الآخر.
وهذه الأيام هي أيام التشريق وهي الحادي عشر ويسمى يوم القر، والثاني عشر ويسمى يوم الصدر، والثالث ويسمى يوم النفر، وسميت أيام التشريق. . .
وقد ورد عن أيام التشريق هذه: عن عقبة بن عامر عن النبي (ص) قال: «يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب.» (22)
وفي مفاتيح الغيب يقول الرازي (606ه) :
المسألة الأولى: إن الله تعالى ذكر في مناسك الحج الأيام المعدودات، والأيام المعلومات فقال هنا: وَاذْكُرُواْ اللهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ وقال في سورة الحج: لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَ يَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِى أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ (23) فمذهب الشافعي رضي الله عنه أن المعلومات هي العشر الأول من ذي الحجة آخرها يوم النحر، وأما المعدودات فثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق، واحتج على أن المعدودات هي أيام التشريق بأنه تعالى ذكر الأيام المعدودات، والأيام لفظ جمع فيكون أقلها ثلاثة، ثم قال بعده: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وهذا يقتضي أن يكون المراد فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ من هذه الأيام المعدودات، وأجمعت الأمة على أن هذا الحكم إنما ثبت في أيام منى وهي أيام التشريق، فعلمنا أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق،
والقفال أكد هذا بما روى في «تفسيره» عن عبد الرحمن بن نعمان الديلمي، أن رسول الله (ص) أمر منادياً فنادى: «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، وأيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه» وهذا يدل على أن الأيام المعدودات هي أيام التشريق.
قال الواحدي رحمة الله عليه: أيام التشريق هي ثلاثة أيام بعد يوم النحر أولها: يوم النفر، وهو اليوم الحادي عشر من ذي الحجة ينفر الناس فيه بمنى والثاني: يوم النفر الأول لأن بعض الناس ينفرون في هذا اليوم من منى والثالث: يوم النفر الثاني، وهذه الأيام الثلاثة مع يوم النحر كلها أيام النحر، وأيام رمي الجمار في هذه الأيام الأربعة مع يوم عرفة أيام التكبير إدبار الصلوات. . .
يقول الشيخ الطبرسي صاحب مجمع البيان: وَاذْكُرُواْ اللهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ هذا أمر من الله للمكلفين أن يذكروه في أيام معدودات وهي أيام التشريق ثلاثة أيام بعد النحر، والأيام المعلومات عشر ذي الحجة عن ابن عباس والحسن وأكثر أهل العلم، وهو المروي عن أئمتنا. وذكر الفراء أن المعلومات أيام التشريق والمعدودات العشر.
والشيخ البلاغي في تفسيره للأيام في الآية: وَاذْكُرُواْ اللهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ يقول: الأيام المذكورة في الآية هي أيام التشريق كما في صحيحي الكافي عن محمد بن مسلم ومنصور بن حازم وصحيحة التهذيب عن حماد بن عيسى عن الصادق (ع) كصحيحتي الوسائل عن قرب الإسناد عن حماد عنه (ع) ونحوهما روايات العياشي ورواية الدر المنثور عن ابن عباس وابن الزبير.