113ويقول العلامة الطباطبائي في تفسيره الميزان: الأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة، والدليل على أن هذه الأيام بعد العشرة من ذي الحجة ذكر الحكم بعد الفراغ عن ذكر أعمال الحج وعن دليله فيقول: والدليل على كونها ثلاثة أيام قوله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ . . . فإن التعجل في يومين إنما يكون إذا كانت الأيام ثلاثة: يوم ينفر فيه، ويومان يتعجل فيهما فهي ثلاثة، وقد فسرت في الروايات بذلك أيضاً.
ثم راح السيد العلامة يذكر ما يؤيد قوله من الروايات، ومتن الرواية فيه المراد من الذكر أيضاً، ونحن ننقلها كما هي في هذا المقطع:
ففي الكافي عن الصادق (ع) في قوله تعالى: وَاذْكُرُواْ اللهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ الآية، قال: وهي أيام التشريق، وكانوا إذا أقاموا بمنى بعد النحر تفاخروا فقال الرجل منهم: كان أبي يفعل كذا وكذا، فقال الله جلَّ شأنه: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرا ، قال: والتكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.
وفيه عنه (ع) قال: والتكبير في أيام التشريق من صلاة الظهر يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث، وفي الأمصار يكبر عقيب عشر صلوات.
ابن عطية (546 ه) يقول: وأمر الله تعالى عباده بذكره في الأيام المعدودات، وهي الثلاثة التي بعد يوم النحر، وهي أيام التشريق، وليس يوم النحر من المعدودات، ودل على ذلك إجماع الناس على أنه لا ينفر أحد يوم القر، وهو ثاني يوم النحر، فإن يوم النحر من المعلومات، ولو كان يوم النحر في المعدودات لساغ أن ينفر من ينفر من شاء متعجلاً يوم القر، لأنه قد أخذ يومين من المعدودات، وحكى مكي والمهدوي عن ابن عباس أنه قال: « المعدودات هي أيام العشر» ، وهذا إما أن يكون من تصحيف النسخة، وإما أن يريد العشر الذي بعد يوم النحر، وفي ذلك بُعد، والأيام المعلومات هي يوم النحر ويومان بعده؛ لإجماعهم على أنه لا ينحر أحد في اليوم الثالث، والذكر في المعلومات إنما هو على ما رزق الله من بهيمة الأنعام. وقال ابن زيد: « المعلومات عشر ذي الحجة وأيام التشريق» ، وفي هذا القول بُعد. (24)
إذن الأيام المعدودات هي: أيام التشريق، قال ابن رجب: وأما الأيام المعدودات فالجمهور على أنها أيام التشريق، وروي عن ابن عمر وابن عباس وغيرهما، واستدل ابن عمر بقوله تعالى: فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وإنما يكون التعجيل في أيام التشريق. قال الإمام أحمد: ما أحسن ما قال ابن عمر. والأيام المعلومات هي: أيام عشر ذي الحجة.
هذا وأن الفيروز آبادي (817 ه) في تفسيرالقرآن، يذهب إلى أنها خمسة أيام، فيقول:
وَذْكُرُواْ للهَ بالتكبير والتهليل والتمجيد فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ معلومات أيام التشريق وهي خمسة أيام يوم عرفة ويوم النحر وثلاثة أيام بعدهما. . انتهى قول الفيروزآبادي.
وأخيراً يمكن القول بعد استقراء ما ذكرناه وما لم نذكره خوف الإطالة: إن الذي يمنع جعل يوم النحر، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة كما يبدو والله العالم من فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ أي من أيام منى، هو ليس له ما يؤيده لا في القرآن ولا في السنة؛ لأن يوم النحر كانت بدايته الوقوف بالمشعر الحرام " المزدلفة " ثم تبدأ الإفاضة من المشعر الحرام إلى منى، وهو عندئذ يوم الإفاضة، وبعده جاءت الآية: وَاذْكُرُواْ اللهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ هذا أولاً.
وثانياً: الذي يمنع هو ما ورد عن النبي (ص) : "أيامُ منى ثلاثة فمن تعجَّل في يومين فلا إثْم عليه".